إبراهيم إمامًا في هذه الخصال يقتدي به من يريد رضى الله سبحانه و تعالى.
أما قول إبراهيم عليه السلام: (و من ذريتي) فهو رجاء من إبراهيم إلى الله تعالى أن تكون كل ذريته أئمة هدى يدعون الناس إلى الله سبحانه وتعالى فأجابه الله سبحانه و تعالى أنه سيكون من ذريته الصالح و الطالح و لا يمكن أن ينال منصب القدوة الحسنة إلا من كان صالحًا من ذريته عليه الصلاة و السلام [1] .
لذلك قال تعالى في كتابه العزيز: (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ و َيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا و َأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (سورة البقرة: الآية 132) .
هذا هو العهد و هو الإسلام الذي طلبه إبراهيم من ربه فلم يعطه الله سبحانه إلا للصالحين من ذريته و هذا هو قول الضحاك رضي الله عنه [2] .
2 -قال تعالى: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (سورة المائدة: الآية 55) .
استدل الشيعة الرافضة بهذه الآية الكريمة على أحقية علي بالإمامة بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيث اعتبروا أن هذه الآية تدل على
(1) - انظر فتح القدير للشوكاني، ج1/ 137 - 138 - تفسير القرطبي، ج2/ 108.
(2) - تفسير القرطبي، ج2/ 108.