عاش أولا معتمدا على مال أبيه الفقير ، و لذا فقد كتب إليه أبوه مرة: ( إنك أناني تغل بالأنانية على جميع صفاتك ) ، و عندما مات والده أرسل رسالة إلى أمه يطالب بنصيبه من الإرث دون كلمة تعزية واحدة ، و أنفق نصيبه ثم عاد يعيش على مال أمه وإخوته ، كتبت إليه أمه: ( إنه لا ينتظر بداهة أن تعيش طفيليا إلى الأبد، إنك الآن في الرابعة والعشرين فاعتمد على نفسك) .
و قد اضطره نفوره من العمل إلى اكتساب المال بأية وسيلة و لو بالإحتيال ، فقد تعاقد مع أحد الناشرين (لسكي) لإخراج كتاب عن الإقتصاد، وقبض مبلغا مقدما و لم يف ، و كذلك فعل مع ( الهردنكر ) الإشتراكي إذ تعاقد معه على إخراج كتاب وأخذ مقدما مبلغا من المال و لم يخرجه .
و قد باع كتابه ( رأس المال ) إلى دارين للنشر في وقت واحد ، يكتب إليه تلميذه و صديقه الحميم ( فردرك إنجلز ) : ( إنك جامد العاطفة أناني ناقص المروءة والشعور) .
و كان ماركس تلميذا ( لموسى هيس ) اليهودي صاحب كتاب ( من روما إلى القدس ) ، و لقد تأثر به ماركس ،و قال: ( لقد اتخذت هذا العبقري( هيس ) لي مثالا وقدوة ، لما يتحلى به من دقة التفكير ، و اتفاق آرائه مع عقيدتي وما أؤمن به أنه رجل نضالي ومفكر وسلوك).
و في سنة ( 1848م ) أخرج ماركس البيان الشيوعي ، و في سنة ( 1867م ) وضع كتابه رأس المال بصورته النهائية .
يقول الماركسي ( أوتورهل ) صاحب كتاب ( كارل ماركس ) ، و يصف ماركس بأنه كان على الدوام متقلبا مبتئسا حقودا ، لا يزال في تصرفه عرضة لتأثير سوء الهضم وهياج الصفراء ، و كان موسوسا يغلو كجميع الموسوسين في متاعه الجسدي. ومن المعروف أن ابنتي ماركس ماتتا منتحرتين [1] .
(1) - السرطان الأحمر لعبد الله عزام