أما أخلاقه و صفاته فقد كان عالة على غيره لا يحب العمل يأكل من عمل غيره لا من عمل يده ، ولم يكن بارا بأبيه فحين نعي إليه أبوه وهو في السنة النهائية من دراسته الجامعية _ لم يذهب إلى بلدته ؛ ليواسي أمه وإخوته، وما كان منه إلا أن بعث إلى أمه يطلب نصيبه من ميراث أبيه. ثم ظل بعد استيفاء ميراث أبيه يرهق أمه بمطالب مالية ، غير مبال بحاجة إخوانه و ضعفهم .
و مما يذكر عنه أنه لم يكن حميد السيرة لما كان في الجامعة ، فكان على مستوى عالٍ من الفساد الخلقي ، وشرب المسكرات ، و استعمال المخدرات ، و كان يسترسل في سهراته مع غواة العربدة واللهو ، و كان يترك بلدة بون لما كان في جامعتها ، و يذهب إلى بلدة كولون يبتغي ما فيها من ملاهي السهر مما لم يكن ميسورًا له تحت الرقابة الجامعية.
و لما كان في برلين ضبط أكثر من مرة وهو سكران و كان جبانًا رعديدًا يخاف من الشرطة خوفًا شديدًا ، فكان يذهب إلى قرية قريبة من برلين ؛ ليشرب فيها كما يريد ، و لقد كان ذا طبيعة ميالة إلى الهدم و التدمير، كما وصفه بذلك والده .
و مما يذكر في سيرة ماركس أنه كان مُنَفِّرًا لمن حوله، مفرطًا في أنانيته وسوء خلقه ، و بذاءة لسانه .
وكان معجبًا بنفسه متعاليًا على غيره ، و لا يتحرج من قذف المخالفين له بالشتائم القذرة ، و ألفاظ الازدراء والسخرية ولو كان المخالف ممن يقول بفكرته، وينادي بما ينادي به.
ومما يذكر عنه أنه كان قذرًا يهمل نظافة جسمه، وترجيل شعره، و العناية بملابسه ومظهره .
و كان منظر القروح التي تملأ وجهه وما ظهر من جلده يزيده قذارة إلى قذارته .
و مما ذكر عنه أنه كان كثير الاستدانة من معارفه، حتى لقد مَلُّوا من كثرة طلباته ، و عدم وفائه .
ثم إن هذا الرجل الذي يحارب الملكية الفردية ويعدها سرقة أخبث من سرقة اللصوص وقطاع الطريق _ رد خطيب ابنته ( لورا ) ريثما يتحقق من صحة ميراثه، و من كفاية ذلك الميراث ؛ للتعويل عليه في طلباته.