الصفحة 46 من 58

وإذا أخذت الدول فائض القيمة حلت في الظلم محل الرأسمالي الذي ثارت عليه و هكذا نجد التناقض و البعد عن الواقعية . وفي مرحلة الشيوعية: يرى الماركسيون الإبقاء على محو الطبقية و إلغاء الملكية الخاصة إلغاءا تاما بحيث تكون الشيوعية في كل شيء و بدون حكومة و بدون دين سيبذل كل إنسان أقصى طاقته ثم يأخذ كل حاجته: من كل حسب طاقته و لكل حسب حاجته فأين هذا الإنسان الذي يبذل أقصى طاقته بلا ملكية و لا رقابة بشرية و لا إلهية ؟؟

إن واقع الماركسييين يبين أن الحزب الشيوعي أسوأ استغلالا للناس من الرأسماليين و أن عدد القتلى بسبب الصراع على السلطة يفوق أي صراع طبقي تحدثوا عنه ، وبعد انهيار الماركسية في أيامنا هذه بدأوا يعترفون بالواقع و كثرت الكتابات التي تبين فشل هذا النظام و مساوئه .

و أكتفي هنا بذكر بعض عبارات جورباتشوف الرئيس السوفيتي نفسه حيث قال: (( لقد كان العمال يتظاهرون بأنهم ينتجون و كنا كدولة نتظاهر بأننا نعطيهم أجورهم على حين أنهم في الواقع لم يكونوا ينتجون و لم نكن نحن ندفع لهم أجورا و الذي نريده اليوم هو أن نخرج من حالة الغش و الخداع التي عشناها فينتج العمال إنتاجا حقيقيا و ندفع بالفعل ما يستحقون من مرتبات و أجور ) ).

و قال أيضا: (( لا حل لهذه المشكلة سوى كسر قيود الشيوعية والانطلاق إلى تنفيذ اقتصاد السوق الحرة ) )و قال في زيارة لأحد المصانع: (( إن العمل الذي ينجزه عندنا ثلاثة أشخاص ينجزه في الغرب شخص واحد ) ) [1] .

و إلغاء الملكية الفردية أو تحديدها يَحُدُّ من نشاط الفرد، ويعطل جهوده، ويقتل عبقريته ومواهبه في حسن الإنتاج والإبداع فيه، وبالتالي يقلل من إنتاجه ويوقفه عند نشاط معين لا يتجاوزه. وبذلك يحرم من مواصلة نشاطه الذهني والجسمي، وعند ذاك تخسر الأمة بمجموعها كفاءة الأفراد المجدين .

(1) - موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة و الاقتصاد الإسلامي للدكتور علي أحمد السالوس ص 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت