و عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: ( ألا ، أي شهر تعلمونه أعظم حرمة ) . قالوا: ألا شهرنا هذا ، قال: ( ألا ، أي بلد تعلمونه أعظم حرمة ) . قالوا: ألا بلدنا هذا ، قال: ( ألا ، أي يوم تعلمونه أعظم حرمة ) . قالوا: ألا يومنا هذا ، قال: ( فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ، ألا هل بلغت ) [1] و مع إباحة الإسلام الملكية الفردية فإنه أمر بالاعتدال في الإنفاق و عدم التبذير قال تعالى: { وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِين } [2] .
و مع إباحة التملك فقد حض على الإنفاق في وجوه الخير و التصدق على الفقراء قال تعالى: { امِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } [3] .
و مع إباحة الملكية الفردية فقد حرم إنفاقها في الشر و في المعاصي و في الإضرار بالآخرين إذ لا ضرر و لا ضرار و الإنسان سيسأل على ماله من أي الطرق اكتسبه و في أي طريق أنفقه عن أبي برزة الأسلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه ، وعن علمه فيما فعل ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن جسمه فيما أبلاه » [4] .
و الدنيا مزرعة للآخرة ، فلا تصلح آخرة امرء إلا إذا صحت دنياه فالواجب ألا يصرف المال إلا في الطاعات و المباحات ، وسَيحاسب كل إنسان في الآخرة على التفريط في إصلاح الدنيا و سيعاقب على إفسادها بالمعاصي .
(1) - صحيح البخاري رقم 6785
(2) - الأنعام من الآية 141
(3) - الحديد من الآية 7
(4) - صحيح سنن الترمذي