... بين ظلم و جهل الشيوعية في إلغاء الملكية الفردية و عدل الإسلام وواقعيته في إثبات الملكية الفردية
أجاز الإسلام الملكية الفردية مهما بلغت من الوسع ، و أعطى للإنسان جميع الحقوق الاقتصادية منها حق العمل وحق الكسب والسعي في الحياة وحق التملك وغيرها من الحقوق و التفاوت بين الناس في الرزق إنما هو لحكم بالغة قال تعالى: { و اللّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْرِّزْقِ } [1] .
و حق التملك و التصرف مما جاءت به الشريعة الإسلامية السمحة و معناه الاعتراف بحق الملكية الفردية للإنسان و تمكين المالك من سلطة التصرف بالشيء والاستفادة منه واستغلاله ، و قد ترك الإسلام الناس أحرار في البيع و الشراء و التأجير والمزارعة و سائر التصرفات الناشئة عن الملكية بصورها المختلفة ، ولم يقيدهم في ذلك إلا بما يكفل صحة العقود ويدفع التنازع والتخاصم و أكل الأموال بالباطل مع وجوب أداء حقوق المال لمستحقيها أخذا بالسنن الاجتماعية والنواميس الطبيعية، وعملا بكتاب الله وسنة رسوله وإجماع المسلمين .
و مع إباحة الإسلام للملكية الفردية فإنه أمر أن يكون سبب التملك سبب شرعي كالشراء و الإرث و نهى عن إيجاد المال بسبب غير مشروع كالسرقة و الربا و الاغتصاب و الغش و الاحتكار قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ } [2] .
(1) - النحل من الآية 71
(2) - النساء من الآية 29