الصفحة 41 من 58

و من رأى ثوبا جميلا حسن النسج و التأليف ثم توهم صدور نسجه عن الطبيعة لعده الناس من أهل الغباء والجهل فكيف بهذا الكون أسماك عديدة في غاية الروعة و أزهار متنوعة في غاية الجمال و حيوانات مختلفة تسر الناظرين و عسل مصفى لذة للشاربين ؟!!!

و لكل كائن من الكائنات طبيعته الخاصة به، و سنن (قوانين) يتميزه بها عن غيره من الكائنات، وهذه السنن لا يمكن تغيرها ولا تعديلها فعلى سبيل المثال الماء تتجمد عند درجة الصفر المئوية، وتتبخر عند مائة درجة مئوية بينما طبيعة الحديد أنه يتمدد بالحرارة ويتقلص بالبرودة ، و من طبيعة الإنسان أنه يتنفس الهواء ويموت إذا ما غرق بالماء، بينما تعيش الأسماك بالماء وتموت إذا ما خرجت إلى الهواء .

ولا يستطيع أي كائن الفكاك عن طبيعته ، ولا يستطيع الخلاص من إسار السنن التي تحكمه فالطبيعة محكومة و ليست حاكمة فكيف تكون إلها خالقا ، و كيف توجد الطبيعة نفسها أولا ثم توجد المادة بعد ذلك المخلوقات و هي لا إرادة لها ؟!!

و أما قولهم بأزلية المادة فرجم بالغيب فالمادة موجودة بعد أن لم تكن ،و حادثة بعد عدم و العقول السليمة قد حكمت بحدوث المادة المركبة من عدة عناصر فكل مركب حادث و كل حادث مفتقر إلى محدث أحدثه ووجود مادة وحركة لها و هي طاقتها معلول فلابد أن يكون له علة اقتضت وجوده و هو الإله الأزلي و الذي لا يكون مادة فلو كان غير أزلي لكان محدثا و لو كان محدثا لكان مادة و المادة ميتة فكيف تخلق الأحياء و فاقد الشيء لا يعطيه و إبداع الكون شاهد حق باستحالة صدور هذا الإبداع و الخلق المحكم المتقن عن الطبيعة الميتة [1] .

و ليس للطببعة عقل ولا إرادة ولا قدرة على إيجاد أمرٍ ما فإذا سلّمنا بأزليتها بقي لزوم بيان علة كافية لحياة الكون وتركيبه ولعقل البشر وقواه.

(1) - انظر عقيدة المؤمن لأبي بكر الجزائري ص 26 - 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت