الصفحة 40 من 58

فهذا أيضًا وإن كان عملية معقدة وليست بسيطة ولكنه يحصل بالفعل وهو ليس فكرًا وإنما هو إدراك شعوري يتعلق بالغرائز. وعلى هذا الوجه ورد وصف الإنسان الأول فيكون ما ورد عنه هو من قبيل الإدراك الشعوري و ليس من قبيل الفكر. على أن تعريف الفكر يجب أن يكون يقينيًا لا ظنيًا، لأنه يتخذ أساسًا لكل شيء وعليه يبنى التصرف تجاه الحوادث والأشياء فلا بد أن يكون دليله يقينيًا لا ظنيًا ولا تخمينيًا.

وما ورد عن الإنسان الأول إنما ورد في التاريخ وهو ظني و ليس بيقيني فلا يصح أن يتخذ دليلًا على تعريف شيء يقيني، فيؤخذ أعظم شيء على الإطلاق لدى الإنسان وهو معنى العقل والفكر والإدراك من روايات تاريخية. والكل يعرف مدى الثقة بالتاريخ، أو من أدوات وأشياء وجدت آثارًا فيؤخذ منها الفكر عند الإنسان الأول ويبني على ذلك تعريف الفكر عند الإنسان الحالي.

إن هذا لا يقبله عاقل، فلا يصح أن يجعل مستند شيء هو أعظم الأشياء على الإطلاق عند الإنسان رواية تاريخ أو آثار إنسان، بل يجب أن يوضع الإنسان الحالي، هذا الإنسان الذي نحسه ونشاهده، محل البحث ، و من البحث فيه نأخذ معنى الفكر. فنلاحظ ونشاهد ما يظهر عليه من علامات وآثار نتيجة لوضعه ضمن ظروف وشروط مختلفة ، و نأخذ النتائج الدائمية التي لا تتخلف مطلقًا بعد أن تصبح يقينية ثم نضع تعريف العقل أو الفكر أو الإدراك. وبذلك نكون توصلنا إلى الحقيقة القطعية [1] .

أما قولهم بأن الطبيعة هي الخالقة فالطبيعة هي المادة ، و المواد المركبة منها ، وهي الذرات المكونة من النوى المشتمل كل نواة منه على برتون و نيترون و إليكترون ، و خصائصها من البرودة و الحرارة والرطوبة و اليبوسة و الطبيعة لا إرادة لها فكيف تخلق ؟ ؟ و هل الطبيعة يمكن أن تخلق ذبابة أو تصنع كرسي فكيف بهذا الكون الشاسع ؟!!

(1) - نقض الاشتراكية الماركسية لغانم عبده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت