و ما يتعلق بالغرائز يحصل فيه إدراك شعوري من مجرد الإحساس ومن تكرار هذا الإحساس وتنوعه. فيعرف من تكرار الإحساس وتنوعه الثمار التي تؤكل والكيفية التي يحصل عليها، ويعرف الحيوان الذي يؤذي والكيفية التي يدفعه بها، ويعرف أذى المطر والبرد والكيفية التي يتقيه بها من الكهف وبناء المسكن. فهذا كله يحصل بالإحساس و بتكرار الإحساس ، و هو يحصل عند الحيوان كما يحصل عند الإنسان.
و قصة القرد وقطف الموز مشهورة، فقد علقوا قطف موز في سقف غرفة ووضعوا في الغرفة كرسيًا ووضعوا عصا وادخلوا القرد إليها، فنظر إلى قطف الموز وحاول الحصول على شيء منه فلم يستطع فصار يدور في الغرفة واصطدم بالكرسي فأحضره وصعد عليه وصار يحاول الوصول إلى الموز فلم يستطع ثم صار يدور في الغرفة فحصل على العصا وصار يحاول أن يأخذ الموز بها فلم يستطع و أخيرًا صعد على الكرسي والعصا بيده فحاول الحصول على الموز بالعصا فاسقط من الموز على الأرض قطعًا فنزل وأكلها و هكذا صار يستعمل الكرسي و العصا فيحصل بذلك على الموز.
فهذا العمل من القرد ليس فكرًا و إنما هو إدراك شعوري يتعلق بالغرائز وإشباعها وهو يكفي فيه الإحساس بالواقع وتكرر هذا الإحساس وتنوعه. ومثل هذه الحادثة حادثة سرقة الفئران للبيض و هي كذلك واقعة ومشهورة.
فإن الفئران حين تحاول سرقة البيض من المكان الذي هو فيه إذا كان في متناول الفأر ، فينام الفأر على ظهره ويحاول الفأر الآخر دحرجة البيضة حتى يضعها على بطن الفأر النائم فيقبض عليها هذا برجليه ويديه، ثم يأخذ الفأر الآخر بذنب الفأر النائم ويجره حتى يصل وكره فيضع البيضة ثم يرجعان معًا لأخذ غيرها.. وهكذا.