الصفحة 36 من 58

و كأن العقل البشري ليس له قيمة أمام أهمية المادة و أسلوب الإنتاج و نوع الآلة ،و الكيان الإنساني هو كيان مستقل بذاته و هو الذي فجر الطاقة و اكتشف الكهرباء وطور الإنتاج واخترع الآلآت لكن الشيوعية الماركسية قد جهلت النفس البشرية و طبيعتها و تاريخها .

و أما قولهم بأن الفكر تابع للمادة و أن الفكر انعكاس الواقع ( المادة ) على الدماغ أي أن وجود الواقع هو الذي أوجد الفكر فباطل إذ الفكر عبارة نقل الواقع إلى الدماغ عن طريق الحواس مع وجود معلومات سابقة فليس المادة وحدها تكفي للتفكير بل لابد من معلومات سابقة أو الفكر هو إعمال الخاطر في شيء [1] .

و كيف يعمل الشخص خاطره دون معلومات مسبقة أو الفكر هو إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى شيء معين أو الفكر هو عمل العقل لإدراك ما يحيط به و كيف يدرك ما يحيط به دون معلومات مسبقة أو الفكر هو الحكم على الواقع و كيف تحكم على شيء دون معرفة مسبقة به ،و الحس وحده لا يحصل منه فكر، بل الذي يحصل هو الحس فقط، أي الإحساس بالواقع ليس غير، و إحساس زائد إحساس زائد مليون إحساس، مهما تعدد نوع الإحساس إنما يحصل منه إحساس فقط و لا يحصل فكر مطلقًا، بل لا بد من وجود معلومات سابقة عند الإنسان يفسر بواسطتها الواقع الذي أحس به حتى يحصل فكر.

و لنأخذ الإنسان الحالي ، أي إنسان ، و نعطيه كتابًا سريانيًا و لا توجد لديه أية معلومات تتصل بالسريانية ، و نجعل حسه يقع على الكتابة بالرؤية واللمس ، و نكرر هذا الحس مليون مرة ، فإنه لا يمكن أن يعرف كلمة واحدة حتى يعطى معلومات عن السريانية و عما يتصل بالسريانية ، فحينئذ يبدأ يفكر بها ويدركها.

(1) - لسان العرب لابن منظور مادة فكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت