الصفحة 37 من 58

وكذلك لنأخذ الطفل الذي وجد عنده الإحساس ولم توجد عنده أية معلومات، ولنضع أمامه قطعة ذهب و قطعة نحاس وحجرًا ونجعل جميع احساساته تشترك في حس هذه الأشياء فإنه لا يمكنه أن يدركها مهما تكررت هذه الاحساسات وتنوعت .

و لكن إذا أعطي معلومات عنها وأحسّها فإنه يستعمل المعلومات ويدركها. و هذا الطفل لو كبرت سنه وبلغ عشرين سنة ، و لم يأخذ أية معلومات فإنه يبقى كأول يوم يحس بالأشياء فقط ولا يدركها مهما كبر دماغه، لأن الذي يدرك ليس الدماغ وإنما هو المعلومات السابقة مع الدماغ ومع الواقع الذي يحسه.

و التلاميذ في المختبر لا يمكنهم إيجاد فكر عما بين أيديهم ولو أحسّوه بجميع أنواع الإحساس ملايين المرات ما لم تعط لهم معلومات عنه.. و هكذا فإنه لا يمكن أن يوجد فكر مطلقًا بمجرد الإحساس بالواقع بل لا بد من معلومات عنه يفسر بواسطتها فيوجد الفكر.

فالمعلومات السابقة أمر لا بد منه لإيجاد فكر أو إدراك إلى جانب الإحساس بالواقع وبدونه لا يوجد فكر على الإطلاق هذا من ناحية الإدراك العقلي ، أما من ناحية الإدراك الشعوري فناتج عن الغرائز و الحاجات العضوية .

و ما يحصل عند الحيوان من إدراك شعوري أو تمييز غريزي يحصل عند الإنسان كذلك فيعرف من تكرار إعطائه التفاحة و الحجر أن التفاحة تؤكل و الحجر لا يؤكل كما يعرف الحمار أن الشعير يؤكل و أن التراب لا يؤكل .

و لكن هذا التمييز ليس فكرًا ولا إدراكًا وإنما هو رجع للغرائز وللحاجات العضوية ، و هو موجود عند الحيوان كما هو موجود عند الإنسان. و لذلك لا يمكن أن يحصل فكر إلا إذا وجدت المعلومات السابقة مع نقل الواقع إلى الدماغ بواسطة الحواس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت