الصفحة 34 من 58

يقول إنجلز: (( و بما أن البحث عن الأسباب المحركة في التاريخ مستحيلًا تقريبًا في سائر المراحل السابقة بسبب تعثر علاقتها واختلاطها مع ردود الفعل التي تؤثر بها ، فإن عصرنا قد بسط هذه العلاقات كثيرًا بحيث أمكن حل اللغز: فمنذ انتصار الصناعة الكبرى في انكلترا ، لم يعد خافيًا على أحد بأن النضال السياسي كله يدور فيها حول طموح طبقتين إلى السلطة: الاستقراطية ، و البورجوازية ) )أي أن بناء على ملاحظتهم الوضع الاجتماعي في فترة في انجلترا وحدها يكفي لليقين العلمي بأن العامل الاقتصادي ، و التناقض الطبقي ، هو العامل الأساسي في التاريخ الإنساني كله مع أن فترات التاريخ الأخرى لا تكشف عن ذلك فهي غامضة و قد اعترف بذلك .

و أيضا هل يعقل أن سيطرة عامل معين، على مجتمع معين، في فترة معينة، يكفي لتعميم سيطرته الرئيسية في كل أدوار التاريخ ، و في كافة المجتمعات ؟

و أيضا كان هناك تقارب كبير في المجتمعات التي سبقت العصر الحديث في وسائل الإنتاج و أساليبه ، و لم يكن بينها أي فرق جوهري فالزراعة التقليدية ، و الصناعة اليدوية هما الشكلان الرئيسيان للإنتاج في مختلف تلك المجتمعات و مع ذلك كانت هذه المجتمعات تختلف اختلافًا كبيرًا في مستوياتها العلمية. فلو كانت أشكال الإنتاج وأدواته هي العامل الأساسي الذي يحدد لكل مجتمع محتواه العلمي ويطور الحركة .

العلمية تبعًا لدرجته التاريخية ، لما وجدنا تفسيرًا لهذا الاختلاف ، و لامبررًا لازدهار العلم في مجتمع دون آخر ، و في القرون الوسطى كانت الدولة الإسلامية في ازدهار علمي و حضاري و الدول الأوربية كانت في تخلف .

و أيضا أي تغير في آلة الإنتاج حصل عندما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و هذا التغيير الكبير الذي أحدثه في تاريخ العالم ؟

و هل الإقتصاد هو الذي أظهر أمثال: شكسبير ودانتي ولوثر وكلفن ومونتسكيو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت