فنشأ الإقطاع .. ونشأت معه أفكار و عقائد ونظم ومؤسسات جديدة مختلفة تماما عن السابقة ثم اخترع الإنسان الآلة فنشأت الرأسمالية - بسبب مادى بحت - وانتقلت صورة الملكية الفردية من ملكية زراعية إقطاعية إلى ملكية صناعية رأسمالية ، ونشأت أوضاع فكرية واجتماعية وسياسية واقتصادية جديدة بالمرة .
فتغيرت الطبقة ذات السيادة فلم تعد هى طبقة الأشراف ( أمراء الإقطاع ) إنما أصبحت طبقة الرأسماليين أصحاب المصانع وأصحاب رؤوس الأموال .
و لم يعد الشعب في مجموعه فلاحين إنما صار عمالا صناعيين ، وتغيرت مفاهيم هؤلاء و هؤلاء ، و تغيرت نظرتهم إلى كل القيم التى كانت سائدة فمن قبل في المجتمع الزراعى ثم نشأ الصراع بين العمال و أصحاب رؤوس الأموال فنشأت الشيوعية لا لأسباب مادية في هذه المرة إنما لأسباب اقتصادية .
و لكن في هذه المرة لا يحدث تطور ينقل الناس إلى طور جديد بعد الشيوعية ، إذ الشيوعية هى المستقر الأخير للبشرية كما كانت بدايتها هى الشيوعية .
و تحدث في داخل تغيرات ولكنها لا تغير المبدأ الرئيسى لها ، و هو إلغاء الملكية الفردية وإقامة الملكية الجماعية بدلا منها .. و في النهاية - نهاية كل تطور وتغير - تلغى الدولة لانتفاء الحاجة إليها ، و يزيد الإنتاج بالدرجة التى تسمح بتطبيق مبدأ"من كل حسب طاقته ، ولكل حسب حاجته"و يزول الصراع نهائيا من حياة البشر ، ويعيشون في حالة من الملائكية كالتى بدأوا بها حياتهم أول مرة .
و يركز ماركس في كلامه عن مراحل التطور الحتمية وأسبابها المادية والاقتصادية على الانتقال من مرحلة الإقطاع إلى مرحة الرأسمالية ؛ لأن هذا هو الطور الذى كان قائما في وقته ، و لأنه هو الذى وقع فيه التغيير الضخم الذى أحدثه اليهود في المجتمع الأوروبى ، فيقول إن سمات المجتمع الإقطاعى الزراعى: التدين ، وترابط الأسرة ، وسيطرة الرجل على الأسرة بكل أعضائها ، أى على الزوجة والأولاد .