كما يجعل أمور الحياة كلها ، من عقائد ومشاعر وافكار وأنماط سلوكية ومنظمات ومؤسسات ... إلخ .. تبعا للطور الاقتصادى و للأوضاع المادية التى يعيش فيها الإنسان و مجرد انعكاس لها ، لا تسبقها ، و لا تخرج عنها ، و لا دور للإنسان فيها إلا أن يدور مع الطور الاقتصادى ومقتضياته .. لأنها"حتميات".
و قسم الحياة البشرية بمقتضى هذا التصور إلى خمس مراحل حتمية: هى الشيوعية الأولى والرق والإقطاع والرأسمالية والشيوعية الثانية والأخيرة .
و جعل الانتقال من كل طور من هذه الأطوار إلى الطور اللاحق له حتميا من جهة ، و مردودا إلى أسباب مادية واقتصادية من جهة أخرى ، فالشيوعية الأولى هى الأصل الذى عاشت عليه البشرية الأولى في بداوتها ، وجوهرها المميز هو عدم وجود ملكية فردية لشئ على الإطلاق ، قال: ولا النساء أيضا ، فقد كان الجنس يمارس على المشاع ، كل النساء لكل الرجال على السواء !
و الأرض ملك للقبيلة بأكملها ، والطعام يتناوله الجميع معا و السلاح مملوك لقبيلة سواء سلاح الصيد أو الحرب .. و الحياة ملائكية شعارها التعاون و الحب و التناسق و الانسجام !
ثم اكتشف الإنسان الزراعة فأدى هذا الأمر المادى البحت إلى الانتقال إلى طور اقتصادى جديد تبدل فيه كل شئ تبدلا كاملا فراحت القبائل القوية تقاتل القبائل الضعيفة و تسترقها و تشغلها في فلاحة الأرض فنشأ الرق و نشأت الملكية الفردية و انتهت الفترة الملائكية التى عاشتها البشرية في فترتها الأولى .
ثم اخترع الإنسان المحراث و مرة أخرى أدى هذا الأمر المادى البحت إلى الانتقال إلى طور اقتصادى جديد فقد اكتشف الإنسان أنه يستطيع أن يزرع - بهذه الآلة الجديدة - مساحة أوسع بكثير مما كان يمكن زرعه بالآلات السابقة .