و حكى ابن عادل عن الجبائي في قوله تعالى: { وجدها تغرب في عين حمئة } أن ذا القرنين لما بلغ موضعا من المغرب ، لم يبق بعده شيء من العمارات ، وجد الشمس كأنها تغرب في عين مظلمة ، وإن لم يكن كذلك في الحقيقة كما أن راكب البحر يرى الشمس كأنها تغيب في البحر إذا لم ير الشط ، وهي في الحقيقة تغيب وراء البحر [1] .
و إن قيل كيف لا يوجد ما يخالف العلم و في الأحايث أن الشمس تسجد تحت العرش فعن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له حين غربت الشمس: أتدري أين تذهب ؟ قلت: الله ورسوله أعلم قال: « فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها و تستأذن فلا يؤذن لها يقال لها ارجعي من حيث جئت فتطلع من مغربها فذلك قوله تعالى: { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } » [2] و الجواب هذه من الغيبيات و الغيبيات لا مجال للعقل أن يخوض فيها فكيف يقاس الغائب على المشاهد ألا وهو سجود الإنسان سجود الإنسان معروف شيء حاضر أما سجود الشمس شيء فغير معروف غائب فلا يقاس سجود الشمس على سجود الإنسان ، ونحن نؤمن بما جاء في الكتاب و السنة و كون العلم لم يثبت هذا فهذا مبلغ علم البشر و لو أثبته زادنا ذلك إيمانا .
و بعد أن ذكرنا طرفا من موافقة العلم الحديث لما جاءت به بعض النصوص الشرعية لنأخذ طرفا من خلاف الشيوعية مع العلم و جهلها الفادح فقد فسرت التاريخ بالعوامل الاقتصادية .
و قد أخذ ماركس جوهر النظرية الداروينية و أنشأ على أساسه نظرية اقتصادية وتفسيرا لحياة البشرية يحصر الإنسان في عالم المادة والتطور المادى ويجعل قوانين المادة منطبقة على عالم البشر !!
(1) - تفسير بن عادل
(2) - صحيح البخاري