و قال القرطبي: يظهر من هذه الآية أنه سبحانه خلق الارض قبل السماء، وكذلك في { حم } السجدة ، و قال في النازعات: { أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَا} فوصف خلقها، ثم قال: { والارض بعد ذلك دحاها } فكأن السماء على هذا خلقت قبل الارض، وقال تعالى: { الحمد لله الذي خلق السموات والارض } و هذا قول قتادة: إن السماء ثم قال القرطبي: (( وقول قتادة يخرج على وجه صحيح إن شاء الله تعالى، وهو أن الله تعالى خلق أولا دخان السماء ثم خلق الارض، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فسواها، ثم دحا الارض بعد ذلك ) ) [1] .
و قوله: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء } يستلزم وجود السماء قبل الاستواء فكيف يكون استواء إلى الشيء دون وجود الشيء .
و إن قيل كيف تقولون بأن القرآن لا يخطيء ، وفيه أن الشمس تغرب في عين حمئة إذ في القرآن: { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ } [2] ، و الجواب لا خطأ فمعنى الآية: حتى إذا وصل ذو القرنين إلى مغرب الشمس وجدها في مرأى العين كأنها تغرب في عين حارة ذات طين أسود ، ووجد عند مغربها قومًا قلنا: يا ذا القرنين إما أن تعذبهم بالقتل أو غيره، إن لم يقروا بتوحيد الله ، و إما أن تحسن إليهم ، فتعلمهم الهدى و تبصرهم الرشاد [3] .
وقال الشنقيطي: (( أي في نظر العين ، لأن الشمس تغرب عن أمة ، وتستمر في الأفق على أمة أخرى ) ) [4] .
و قال ابن كثير: (( وقوله: { وجدها تغرب في عين حمئة } أي: رأى الشمس في منظره تغرب في البحر المحيط، وهذا شأن كل من انتهى إلى ساحله، يراها كأنها تغرب فيه، وهي لا تفارق الفلك الرابع الذي هي مثبتة فيه لا تفارقه ) ) [5] .
(1) - تفسير القرطبي
(2) - الكهف الآية 86
(3) - التفسير الميسر
(4) - أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن
(5) - تفسير بن كثير