الصفحة 27 من 58

و إن قيل كيف تقولون بعدم تناقض القرآن و في القرآن { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [1] و هو يناقض { أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاء بَنَاهَارَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا } [2] فالجواب لا تناقض فآية سورة البقرة ليس فيها أن الأرض خلقت أولا ثم السماء ، ومعنى الآية أن اللهُ وحده الذي خَلَق لأجلكم كل ما في الأرض من النِّعم التي تنتفعون بها, ثم قصد إلى خلق السموات, فسوَّاهنَّ سبع سموات, وهو بكل شيء عليم. فعِلْمُه -سبحانه- محيط بجميع ما خلق [3] .

و آيات سورة النازعات معناها أبَعْثُكم أيها الناس- بعد الموت أشد في تقديركم أم خلق السماء؟رفعها فوقكم كالبناء, وأعلى سقفها في الهواء لا تفاوت فيها ولا فطور،والأرض بعد خلق السماء بسطها, وأودع فيها منافعها [4]

قال السعدي: وقوله: { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } : { استوى } ترد في القرآن على ثلاثة معاني: فتارة لا تعدى بالحرف، فيكون معناها، الكمال والتمام ، كما في قوله عن موسى: { ولما بلغ أشده واستوى } و تارة تكون بمعنى"علا"و"ارتفع"و ذلك إذا عديت بـ"على"كما في قوله تعالى: { ثم استوى على العرش } { لتستووا على ظهوره } وتارة تكون بمعنى"قصد"كما إذا عديت بـ"إلى"كما في هذه الآية، أي: لما خلق تعالى الأرض، قصد إلى خلق السماوات { فسواهن سبع سماوات } فخلقها وأحكمها، وأتقنها [5] .

(1) - البقرة الآية 29

(2) - النازعات الآية 30

(3) - التفسير الميسر

(4) - التفسير الميسر

(5) - تفسير السعدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت