الصفحة 6 من 72

وغيرها من المعاصي ـ أمام الناس إلا أن تكون هي الخشية والخوف والتهيب منهم وليس من الله المطلع عليه ..

والله تعالى عقب على سؤاله ـ {أتخشونهم} ـ بما هو أشد استجاشة للقلوب من هذا السؤال .. {فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين} . فمن أحق أن يخشى منه يا عبد الله .. أحق أن يستحى منه .. أهو الله أم العبيد!!

متى نستشعر عتاب الله لنا، عندما قال الله - عز وجل - {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون} الحديد: 27.

هل نحن نتأثرنا ونستشعر مدى خطورة عتاب الله لنا .. لماذا نستبطئ الاستجابة الكاملة والخضوع التام لأمر الله .. ؟!! لماذا نرتكب أمثال هذه المعصية مع الكريم!! .. الذي أفاض علينا من نعمه الظاهرة والباطنة التي لا يستطيع أحد على وجه الأرض أن يحصيها .. !!

لماذا لا نتأثر بهذا العتاب الذي فيه الود .. وفيها الحض .. وفيه الاستجاشة بجلال الله وقدرته .. والخشوع والراحة بذكره .. ونتلقى ما نزل من الأوامر بما يليق بجلال الحق من الخشية والاستسلام والطاعة والخضوع التام له ..

إن هذا القلب البشري سريع التقلب .. سريع النسيان .. فإذا طال عليه الأمد بلا تذكير وخوف وخشيه تبلد، وانطمس .. وأظلم وأعتم!! فلا بد من التذكير والعمل بما يحبه الله ويرضاه .. لابد من اليقظة الدائمة ـ يا عبد الله ـ ومراقبة الله في السر والعلن كي لا يصاب القلب بالتبلد والقساوة ..

فإن قيل: إن القلب يا أبا تيميه قد أصيب بهذا فما هو الحل!! ..

أقول: إن على المسلم أن لا ييأس من قلبه الخامد الجامد القاسي .. فإنه بقدر الله وقوته يمكن أن تدب في القلب الحياة وأن يشرق فيه النور .. وأن يخشع لذكر الله .. عند التوبة النصوح الخالصة ـ سنشير لشروط التوبة إن شاء الله ـ الباعثة للعمل والاجتهاد .. فإن الله يحي الأرض بعد موتها، فتنبض الحياة وتزخر بالنبت والزهر، وتمنح الأكل والثمار وكذلك القلوب حين يشاء الله تعالى .. فلا تيأس يا عبد الله، اصدق في توبتك مع الله واستعن به، فإن الله يحب التوابين ويحب أن يُحب.

وإنني أعيذ نفسي وإخواني من أن نتصف بسمات المنافقين، والتي منها ما قاله الله - عز وجل - {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول. وكان الله بما يعملون محيطًا} النساء: 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت