الصفحة 7 من 72

قال نخبة من العلماء في تفسير هذه الآية [[1] ]:"يستترون من الناس خوفًا من إطلاعهم على أعمالهم السيئة، ولا يستترون من الله تعالى ولا يستحيون منه وهو عز شأنه معهم بعلمه، مطلع عليهم حين يدبرون ـ ليلًا ـ ما لا يرضى من القول، وكان الله ـ تعالى ـ محيطًا بجميع أقوالهم وأفعالهم، لا يخفى عليه منها شئ."ا. هـ

فقد تبين مما سبق ـ ولله الحمد والمنة والفضل ـ أن مصطلح"العادة السرية"ليس بصحيح إن كان الممارس يقصد به أنه لا يطلع عليه أحد ـ لو شك المسلم أو اعتقد بأن الله - عز وجل - لا يطلع عليه أو تردد في ذلك أو استحله أو جحده أو تفاخر بهذا، فهو كافر مرتد عن الدين، لأنه مكذب لنصوص القرآن والأحاديث القطعية الدلالة في هذا الشأن، وإنما لو اعتقد أن الله مطلع عليه ولكن لضعف إيمانه وكثرة تسلط الشياطين عليه وطغيان شهوته عليه من دون نفي إطلاع الله عليه، ثم مارس هذه العادة فهو عاصي مذنب إن شاء غفر له الله وإن شاء عذبه، ولكن لا يخلد في النار من مات لا يشرك بالله شيئًا من مات على التوحيد [[2] ]ـ بما فيهم الله تعالى - عز وجل -، وإنما لو كان قصده بأن الخلق لا يطلعون عليه دون الله، فهو محق ـ غالبًا ـ ولكن هذا لا يعني تبرير فعل هذه العادة، لأن الله - عز وجل - أحق أن يستحى منه ويخشى منه وليس العبيد!!.

ولهذه العادة مسميات، فتسمى كذلك بـ"الاستمناء"أي:"استدعاء خروج المنى"ا. هـ [[3] ]. وكذلك تسمى بـ"الخضخضة" [[4] ].

وتسمى أيضًا بـ"نكاح اليد"أو بـ"نكاح اليمين"لما ورد من الأحاديث في ذلك، ولكنها بأسانيد ضعيفة لا ترقى إلى صحتها. وتسمى هذه العادة كذلك بـ"جَلد عُميرة"عند العرب.

قال الشاعر:

إذا حللت بوادٍ لا أنيس به ..

فاجلد عميرةَ لا عارٌ ولا حرج ..

(1) التفسير الميسر ص96.

(2) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم 1/ 217:"فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل، كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل، هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة."ا. هـ

(3) انظر لسان العرب.

(4) قاله صاحب أضواء البيان في المسألة الثالثة عند تفسيره لسورة المؤمنون من الآية 1 - 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت