الصفحة 17 من 72

الجهاز التناسلي والجهاز العصبي. وإنه بين كل فتره وفترة سيعيد لأعضائه نشاطها السابق بشرط أن تكتسب فترة من الراحة المعتبرة.

وهذا لا يعني أننا بهذا نفند دليل الضرر .. بل إننا نبين أن الضرر يقع على المفرط لا على غيره .. ومع هذا فإنني أقول:

إن حرمة الاستمناء لا تتعلق بضرر البدن أو عدمه بالدرجة الأولى، بل إن دليل التحريم في المسألة هو ما ثبت أولًا بالدرجة الأولى كما في الآية السابقة ـ في الدليل الأول ـ وليس ضرر البدن هو علة التحريم، بحيث يثبت التحريم بوجوده وينتفي بعدمه .. بل إن قال الأطباء بعدم الضرر فلا ينتفي هذا مع حكم التحريم ـ ولو كان الاستمناء بين فترة وفترة ـ ولكن لو قالوا بضرره ـ سواء بممارسه مفرطة أو دون ذلك ـ فهذا آكد في التحريم لحرمة الضرر وهو دليل معتبر شرعًا مع حرمة الاستمناء في الأصل .. فالضرر هو دليل من أدلة التحريم لا أصل في دليل مسألة التحريم .. فانتبه!!.

ثم إن ما سبق بيانه لا يبيح للشخص أن يمارس العادة بين كل فترة وفترة بدون إفراط كذلك ـ كما قد يفهم من كلامنا ـ بل إن فعلها مرة واحدة هو مفتاح لفعلها عدة مرات .. وأما الذي يزعم أنه يفعلها مرة بين الفترة والأخرى ولا يركن إليها، هو في حقيقة أمره أنه واقع ومتلبس بتلبيس إبليس .. وسيأتي على هذا المتلبس اليوم الذي يتذكر فيه هذا التلبيس وسيعلم أن سبب إدمانه وتفريطه كان بممارسة العادة مرة بعد مرة .. إلى أن زين له الشيطان سوء عمله فراءه حسننًا حتى أصبح يتساهل في الأمر إلى أن أصبح ممارس محترف وشرس، فضلا عن كونه حاملًا قلبًا لاهي غافل مريض .. !!

ثم إذا ثبت حكم شيء بدليل معتبر ـ كما في مسألتنا ـ فلا يضرُّ جهلنا بحِكمة ذلك الحكم بالذات؛ لأنَّ من أحكام الله تعالى ما هو معللٌ بحيث نفهم حكمته بالذات ومنها ما ليس كذلك بل هو تعبدي، وهذه قاعدةٌ عامةٌ مهمةٌ ينبغي لكل مؤمن أن يقرَّ بها.

وإذا تبين لك ذلك، فأعلم أن الضرر محرم في الشريعة، بحيث أنك لا تضر نفسك ولا تضر غيرك، فإن وقع الضرر وقع الإثم، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها ما يلي:

1 -قال الله - عز وجل - {ولا تقتلوا أنفسكم. إن الله كان بكم رحيمًا} النساء 29

قلت: فإن المحافظة على النفس ـ وذلك يكون بعدم الإضرار بها بأي شكل من أشكال وأنواع ومعاني الإضرار ـ وعلى صحتها أمر واجب معلوم، أمر الشار بذلك ودعى إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت