الصفحة 16 من 72

وإذا تطرق التعليل لعدة احتمالات، سقط به الاستدلال .. وعليه، فلا حجة لهذا الفريق بهذا الدليل.

الدليل الخامس:

قالوا: بقياس الاستمناء على اللوطية بجامع قطعهما للنسل.

قال الإمام الشوكاني [[1] ]ـ رحمه الله ـ:"ويجاب: بأن هذا قياس مع الفارق فإن التلوط هو في فرج محرم شرعًا وليس الاستمناء في فرج."ا. هـ

الدليل السادس:

قالوا: إن الاستمناء له مضار.

أقول: إن هذا الكلام صحيح من وجه، وغير صحيح من وجه آخر .. فإن هناك فرق بين من يمارس العادة يوميًا وبكثرة وبشراسة وعلى فترة طويلة ومنتظمة، وبين من يمارسها بمعدل مرة أو اثنين بين فتره وفترة من غير إفراط، فالأول تحمل عليها الأضرار والثاني لا تحمل عليه.

وذلك لأن ممارسة العادة السرية بإفراط تؤدى إلى الإجهاد والإرهاق مثلما تفعل مجهود في أي شئ يمثل مجهود عضلي أو فكري، فكلما كان الإفراط في العادة .. كلما كان الممارس قريب إلى الإضرار بنفسه، وكلما قَل الإفراط كلما ابتعد الشخص عن الإضرار ..

فالعادة السرية ليست مضرة بحد ذاتها، ولكن هناك أفراد يمارسون العادة السرية بكثرة لدرجة أنها ترهق الجهاز العصبي والتناسلي [[2] ]. فأخطار وأضرار الممارسة تختلف لهذه الأسباب وكل شيء يزيد عن حده الطبيعي يكون مضر وينقلب ضده، ولكن هل ما سبق يقال فيمن يمارس العادة مرة أو مرتين في الشهر فيصاب بتعب في جهازه التناسلي وجهازه العصبي .. !!

أقول: إن هذا الأمر يختلف عند الشخص الذي يمارس العادة عدة مرات في اليوم ومن يمارسها بين كل فتره وفترة. وبذلك تعلم أن الذي يمارسها بإفراط، لا يسمح لجهازه التناسلي ولا لجهازه العصبي إن يعود لنشاطه ليكسب الراحة والتجدد، بل يرهق نفسه إلى حد الإفراط وهذا ما يؤدي إلى الضرر به وهذا الأمر بخلاف من يمارسها بين كل فتره وفترة، فهو بذلك لن يؤثر على

(1) بلوغ المنى في حكم الاستمناء للشوكاني ص29.

(2) سنشير في ثنايا هذا البحث إن شاء الله الفرق بين الاستمناء وبين الجماع والإيلاج في الفرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت