الصفحة 45 من 221

فسابُّ الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما. إما سبُّه للهِ، أو الشركُ به، فإنه إذا اعتقد أن الدهر فاعل مع الله فهو مشرك، وأن اعتقد أن الله وحده الذي فعل ذلك وهو يسبُّ مَن فعله، فقد سب الله.

ومن هذا قوله ?:"لا يقولنَّ أَحدكُم: تَعِسَ الشيطانُ فإنهُ يتعاظم حتى يكون مِثلَ البيتِ، فيقول: بقوتي صرعتُهُ، ولكن ليقلْ: بسم اللهِ، فإنهُ يتصاغرُ حتى يكونَ مِثلَ الذبابِ" ( ) .

ومثل هذا قولُ القائل: أخزى اللهُ الشيطان، وقبح اللهُ الشيطان، فإن ذلك كُلَّهُ يُفرِحُه ويقول: علم ابن آدم أني قد نِلته بقوتي، وذلك ممَّا يُعينه على إغوائه، ولا يُفيده شيئًا، فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم من مسَّه شيء من الشيطان أن يذكر الله تعالى، ويذكر اسمه، ويستعيذ بالله منه، فإن ذلك أنفعُ له، وأغيظُ للشيطان.

فصل

في هديه ? في أذكار العطاس

ثبت عنه ? أنه قال:"إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله، وأما التثاؤب، فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم، فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب، ضحك منه الشيطان". ذكره البخاري. ( ) "

وثبت عنه في (( صحيحه ) ) ( ) :"إذا عَطَسَ أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل لهُ أخوهُ أو صاحبهُ: يرحمكَ اللهُ، فإذا قالَ لهُ: يرحمك الله، فليقُل: يَهْدِيكُمُ اللهُ ويُصلحُ بالكُم".

وفي (( الصحيحين ) )عن أنس: أنه عَطَسَ عنده رجلان، فشمت أحدهما، ولم يُشمت الآخر، فقال الذي لم يُشمتهُ: عَطَسَ فلانٌ فشمتهُ، وعَطَسْتُ، فلم تُشمتني، فقالَ:"هذا حَمِدَ اللهَ، وأنت لم تحمدِ الله" ( ) .

سَمته وشَمته: بالسين والشين فقيل: هما بمعنى واحد قاله أبو عبيد وغيره قال: وكل داع

بخير فهو مشمت ومسمت وقيل: بالمهملة دعاء له بحسن السَّمت وبعوده إلى حالته من السكون والدعة،فان العطاس يحدث في الأعضاء حركة وانزعاجًا0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت