الصفحة 44 من 221

فأما إذا قال: أنا باللهِ، ثم بك، وما شاء اللهُ، ثم شئت، فلا بأس بذلك، كما في حديث الثلاثة:"لا بَلاغَ لِيَ إلا باللهِ ثُمَّ بكَ" ( ) .

وكما في الحديث المتقدم الإذن أن يُقال: ما شاء اللهُ ثم شاءَ فلان.

فصل

في النهي عن شتم الدهر

تُطلق ألفاظُ الذمِّ على مَن ليس مِن أهلها، فمثل نهيه ? عن سبِّ الدهر، وقال:"إنَّ الله هو الدهر"وفي حديث آخر: يقول الله عزوجل:"يُؤذيني ابنُ آدمَ فيسُبُّ الدَّهرَ، وأنا الدَّهرُ، بيدي أقلبُ الليل والنهارَ" ( ) .

وفي حديث آخر:"لا يقولنَّ أحدكُم: يا خيبةَ الدَّهرِ" ( ) .

في هذا ثلاثُ مفاسد عظيمة.

إحداها: سَبُّه مَنْ ليس بأهلٍ أن يُسَب، فإن الدهرَ خَلقٌ مسَخرٌ من خلق الله، منقادٌ لأمره، مذللٌ لتسخيره، فسابُّه أولى بالذمِّ والسبِّ منه.

الثانية: أن سبَّه متضمن للشرك، فإنه إنما سبَّه لظنه أنه يضرُّ وينفع، وأنه مع ذلك ظالم قد ضرَّ من لايستحق الضرر، وأعطى من لا يستحقُّ العطاءَ، ورفع من لا يستحقُّ الرفعة، وحرم من لا يستحقُ الحِرمان، وهو عند شاتميه من أظلم الظلمة، وأشعارُ هؤلاء الظلمة الخونة في سبِّه كثيرةٌ جدًا، وكثيرٌ من الجهال يُصرِّح بلعنه وتقبيحِه.

الثالثة: أن السبَّ منهم إنما يقعُ على من فعل هذه الأفعال التي لو اتبعَ الحقُّ فيها أهوائهم لفسدتِ السمواتُ والأرض، وإذا وقعت أهواؤُهم، وحَمِدوا الدهرَ وأثنوا عليه.

وفي حقيقة الأمر، فربُّ الدهر تعالى هو المعطي المانِعُ، الخافضُ الرافعُ، المعزُّ المذِلُّ، والدهرُ ليس له من شيء، فمسبتهم للدهر مسبَّة لله عزوجل، ولهذا كانت مؤذيةٌ للربِّ تعالى، كما في (( الصحيحين ) )من حديث أبي هريرة، عن النبي ?قال:"قالَ اللهُ تعالى: يؤذيني ابن آدم يَسُبُّ الدَّهْرَ وأنا الدَّهْرُ" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت