الصفحة 42 من 221

فلما غربت الشمسُ، واستحكم غروبُها بحيثُ ذهبت الصُّفرة، أفاض من عرفة، وأردف أسامةَ بن زيد خلفة، وأفاض بالسكينة، وضمَّ إليه زِمام ناقتِه، حتى أن رأسَها ليُصيب طَرَفَ رَحْلِه وهُو يقول:"أَيُّها النَّاسُ عَلَيْكم بالسَّكِينةَ، فإنَّ البِرَّ لَيْسَ بالإيضَاع" ( ) ، أي: ليس بالإسراع.

وأفاض من طريق المأزِمين ( ) ، ودخل عرفة من طريق ضَبّ، وهكذا كانت عادتُه صلوات الله عليه وسلامه في الأعياد، أن يُخالف الطريق، ثم جعل يسير العَنَقَ، وهو ضربٌ من السيَّر ليس بالسَّريع ولا البطيء، فإذا وجد فجوةً وهو المتسعُ، نصَّي سيره، أي رفعه فوق ذلك، وكلما أتى ربوةً من تلك الرُّبى، أرض للناقة زمامها قليلًا حتى تصعد، وكان يُلبي في مسيره ذلك، لم يقطع التلبية.

فصل

في دعائه ? في المشاعر

فقد تضمنت حجته ? سِتَّ وقفات للدعاء.

الموقف الأول: على الصفا ( ) . والثاني: على المروة ( ) . والثالث: بعرفة ( ) . والرابع: بمزدلفة ( ) . والخامس: عند الجمرة الأولى ( ) .

والسادس: عند الجمرة الثانية ( ) .

فصل

في هديه ? في الضحايا والعقيقة

وهي مختصة بالأزواج الثمانية المذكورة في سورة الأنعام ولم يُعرف عنه ? ولا عن الصحابة هدي، ولا أضحية، ولا عقيقة من غيرها، وهذا مأخوذ من القرآن من مجموع أربع آيات:

إحداها: قوله تعالى: ?أُحلت لكم بهيمةُ الأنعام? ( ) .

والثانية: قوله تعالى: ?ويذكر اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام? ( ) .

والثالثة: قوله تعالى: ?ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله

ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين. ثمانية أزواج? ( ) .

الرابعة: قوله تعالى: ?هديا بالغ الكعبة? ( ) .

فدل على أن الذي يبلُغ الكعبة من الهدي هو هذه الأزواج الثمانية وهذا استنباط علي بن أبي طالب ?. والذبائح التي هي قربة إلى الله وعبادة هي ثلاث: الهديُ، والأُضحية، والعقيقة.

فصل

في هديه ? في حفظ المنطق واختيار الألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت