الصفحة 40 من 221

السابع: أن المشروعَ في حق المتمتِّع إذا لم يأمن الفوات أن يُدخِلَ الحج على العمرة، وحديث عائشة أصل فيه.

الثامن: أنه أصل في العمرة المكية، وليس مع من يستحبُّها غيره، فإن النبي? لم يعتمر هو ولا أحد ممن حج معه من مكة خارجًا منها إلا عائشة وحدها فجعل أصحابُ العمرة المكية قصة عائشة أصلًا لقولهم، ولا دلالة لهم فيها فإن عمرتها إما أن تكون قضاءً للعمرة المرفوضة عند من يقول: إنها رفضتها، فهي واجبة قضاءً لها أو تكون زيادة محضة وتطييبًا لقلبها عند من يقول: إنها كانت قارنة، وإن طوافها وسعيها أجزأها عن حجها وعمرتها ( ) ، والله أعلم.

فصل في سعيه وتحلله ? و في قصة الذي سقط عن راحلته فمات

وهناك سقط رجل من المسلمين عن راحلته وهو محرم فمات ، فأمر رسول الله أن يكفن في ثوبيه ، ولا يمس بطيب ، وأن يُغَسَّل بماء وسدر ، ولا يغطى رأسه ، ولا وجهه ، وأخبر أن الله تعالى يبعثه يوم القيامة يُلبي .

وفي هذه القصة فيها اثنا عشر حُكمًا:

الأول: وجوبُ غسلِ الميت، لأمر رسول الله ? به

الثاني: أنه لا ينجُسُ بالموت، لأنه لو نجس بالموت لم يَزِدْهُ غسلُه إلا نجاسة لأن نجاسة الموت للحيوان عينية ، فإن ساعد المنجِّسون على أنه يطهر بالغسل بطل أن يكون نجسا بالموت ، وإن قالوا: لا يطهر لم يزد الغسل أكفانه وثيابه وغاسله إلا نجاسة .

الثالث: أن المشروعَ في حقّ الميت، أن يُغسَّل بماءٍ وسِدْرٍ لا يُقتصر به على الماء وحده ، وقد أمر النبي ? بالسدر في ثلاثة مواضع هذا أحدها ، والثاني: في غسل ابنته بالماء والسدر ، والثالث في غسل الحائض .

الرابع: أن تغيَّر الماء بالطاهرات، لا يسلُبُه طهوريَّته كما هو مذهب الجمهور، وهو أنصُّ الروايتين عن أحمد، وان كان المتأخَّرون من أصحابه على خلافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت