الصفحة 39 من 221

أحدهما: أنها كانت زيادة تطييًا لقلبها وجبرًا لها، وإلا فطوافها وسعيها وقع عن حجِّها وعُمرتها، وكانت متمتعة، ثم أدخلت الحج على العمرة، فصارت قارنة، وهذا أصحُّ الأقوالِ، والأحاديث لا تدل على غيره، وهذا مسلك الشافعي وأحمد وغيرهما.

المسلك الثاني: أنها لما حاضت، أمرها أن ترفُضَ عُمرتَها، وتنتقِلَ عنها إلى حج مفرد، فلما حلّت من، الحج أمرها أن تعتِمر قضاءً لعمرتها التي أحرمت بها أولًا، وهذا مسلكُ أبي حنيفة ومن تبعه، وعلى هذا القول، فهذه العُمرةُ كانت في حقِّها واجبة، ولا بد منها، وعلى القول الأول كانت جائزة، وكل متمتعة حاضت ولم يمكنها الطوافُ قبل التعريف، فهي على هذين القولين، إما أن تُدْخِلَ الحجَّ على العُمرة، وتصيرَ قارنة، وإما أن تنتقلَ عن العُمرة إلى الحج، وتصيرَ مفردة، وتقضي العمرة.

المسلك الثالث: أنها لما قرنت، لم يكن بُدّ من أن تأتي بعمرة مفردة، لأن عمرة القارن لا تُجزيء عن عمرة الإسلام، وهذا أحد الروايتين عن أحمد.

المسلك الرابع: أنها كانت مفردة، وإنما امتنعت من طوافِ القُدوم لأجل الحيض، واستمرت على الإفراد حتى طهُرت، وقضت الحجّ، وهذه العمرةُ هي عمرة الإسلام، وهذا مسلك القاضي إسماعيل وغيره من المالكية، ولا يخفى ما في هذا المسلك من الضعف، بل هو أضعفُ المسالك في الحديث.

وحديث عائشة هذا، يُؤخذ منه أصول عظيمة من أصول المناسك:

أحدها: اكتفاء القارن بطواف واحد وسعي واحد .

الثاني: سقوطُ طوافِ القدوم عن الحائض ، كما أن حديث صفيَّة زوج النبي ? أصل في سُقوط طواف الوداع عنها.

الثالث: أن إدخال الحجِّ على العمرة للحائض جائز، كما يجوز للطاهر، وأولى، لأنها معذورة محتاجة إلى ذلك.

الرابع: أن الحائض تفعل أفعال الحج كلها، إلا أنها لا تطوفُ بالبيت.

الخامس: أن التنعيم مِن الحل.

السادس: جوازُ عمرتين في سنة واحدة، بل في شهر واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت