إحداها: غسلُ المحرم، والثانية: أن الحائضَ تغتسل لإحرامها، والثالثة: أن الإحرام يصحُّ من الحائض.
ثم سار رسول الله وهو يلبي بتلبيته المذكورة ، والناس معه يزيدون فيها وينقصون ، وهم يقرهم ولا ينكر عليهم .
ولزم تلبيته ، فلما كانوا بالرُّوحاء ، رأى حمار وحشٍ عقيرًا، فقال:"دَعوه ، فإنه يُوشِكُ أن يأتيَ صاحِبُه إلى رسول الله ? فقال: يا رسول الله! شأنكم بهذا الحمار، فأمر رسول الله ? أبا بكر فقسَمَهُ بين الرفاقِ. ( ) "
وفي هذا دليل على جواز أكل المحرم من صيد الحلال إذا لم يَصِده لأجله، وأما كونُ صاحبه لم يُحرم ، فلعله لم يمرَّ بذي الحليفة فهو كأبي قتادة في قصته .
وتدل هذه القصة على أن الهبة لا تفتقر إلى لفظ: وهبتُ لك ، بل تَصِحُّ بما يدل عليها ، وتدل على قسمته اللحم مع عظامه بالتحري ، وتدل على أن الصيد يُملَكُ بالإثبات وإزالة امتناعه ، وأنه لمن أثبته لا لمن أخذه ، وعلى حل أكل لحم الحمار الوحشي ، وعلى التوكيل في القِسمة ، وعلى كون القاسم واحدا .
ثم مضى حتى إذا كان بالأثايةِ بين الرويثة والعرج ، إذا ظبي حاقِفٌ في ظلٍّ فيه سهم ، فأمر رجلا أن يقف عنده لا يريبه أحد من الناس حتى يجاوزوا .
والفرق بين القصة الظبي وقصة الحمار ، أن الذي صاد الحمار كان حلالا فلم يمنع من أكله ، وهذا لم يعلم أنه حلال وهم محرمون فلم يأذن لهم في أكله ، ووكل من يقفُ عنده لئلا يأخذه أحد حتى يجاوزوه .
وفيه دليل: على أن قتلَ المحرم للصيد يجعله بمنزلة الميتة في عدم الحِلِّ ، إذ لو كان حلالا لم تَضِعْ ماليتُه .
فصل فيما جاء في عمرة السيدة
عائشة رضي الله عنها ( )
وللناس في هذه العمرة التي أتت بها عائشة من التنعيم أربعة مسالك.