ولما عزم رسول الله ? على الحجّ أعلم الناس أنه حاج، فتجهزوا للخروج معه، وسمع ذلك من حول المدينة فقدِموا يريدون الحج مع رسول الله ?، ووافاه في الطريق خلائق لا يُحصَون، فكانوا من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله مدَّ البصر، وخرجَ من المدينة نهارًا بعد الظهر لستٍّ بقين من ذي القعدة بعد أن صلى الظهر بها أربعًا، وخطبهم قبل ذلك خُطبةً علَّمهم فيها الإحرام وواجباته وسننه.
? ... الفوائد:
ولهذا كان أصح أقوال العلماء: أن أهل مكة يقصرون ويجمعون بعرفة كما فعلوا مع النبي ? وفي هذا أوضح دليل. على أن سفر القصر لا يتحدد بمسافة معلومة ولا تأثير للنسك في قصر الصلاة البتة وإنما التأثير لما جعله الله سببًا وهو السفر؛ هذا مقتضى السنة؛ ولا وجه لما ذهب إليه المحددون.
والفرق بين القارن والمتمتع السائق من وجهين:
أحدهما: من الإحرام ، فإن القارن هو الذي يحرم بالحج قبل الطواف ، إما في ابتداء الإحرام ، أو في أثنائه .
والثاني: أن القارن ليس عليه إلا سعي واحد ، فإن أتى به أولا وإلا سعى عقيب طواف الإفاضة ، والمتمتع عليه سعي ثان عند الجمهور ، وعن أحمد رواية أخرى: أنه يكفيه سعي وأحد كالقارن ، والنبي ?لم يسع سعيًا ثانيا عقيب طواف الإفاضة ، فكيف يكون متمتعا على هذا القول ؟ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومما يبين أنه لم يَطُفْ طوافينِ ، ولا سعى سعيين قولُ عائشة رضي الله عنها: وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا متفق عليه .
فصل في نسك النفساء
وفي أكل المحرم من صيد الحلال
ثم إنه ? خيرهم عند الإحرام بين الأنساكِ الثلاثة، ثم ندبهم عند دُنوِّهم من مكة إلى فسخ الحج والقران، وولَدَتْ أسماء بنت عُميس زوجة أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بذي الحُليفة محمد بن أبي بكر، فأمرها رسول الله ? أن تغتسل، وتستنفر بثوب وتُحرم وتُهِلَّ ( ) .
وكان في قِصتها ثلاثُ سُنن: