الصفحة 36 من 221

ولم ينقل عن النبي ? أنه اعتكف مفطرًا قط، بل قالت عائشة: (لا اعتكاف إلا بصوم) ( ) .

فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف: أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية.

وأما الكلامُ، فإنه شُرِعَ للأمة حبسُ اللسان عن كل مالا ينفع في الآخرة . ( )

فصل

في هديه ? في حجه وعمره

اعتمر النبي ? بعد الهجرة أربع عُمَرٍ، كلهن في ذي القعدة. ( )

الأولى: عمرة الحديبية.

والثانية: عمرة القضية في العام المقبل، دخل مكة فأقام بها ثلاثًا، ثم خرج بعد إكمال عمرته.

والثالثة: عمرته التي قرنها مع حجته، فإنه كان قارنًا لبضعة عشر دليلًا.

والرابعة: عمرته من الجعرانة. ( )

والمقصود: أن عمره كلها كانت في أشهر الحج؛ مخالفةً لهدي المشركين فانهم كانوا يكرهون العمرة في أشهر الحج ويقولون: هي من أفجر الفجور؛ وهذا دليل على أن الأعتمار في أشهر الحج أفضل منه في رجب بلا شك.

وأما المفاضلة بينه وبين الاعتمار في رمضان فموضع نظر فقد صح عنه أنه أمر أم معقل لما فاتها الحج معه أن تعتمر في رمضان وأخبرها أن عمرة في رمضان تعدل حجة وأيضا فقد اجتمع في عمرة رمضان أفضل الزمان وأفضل البقاع ولكن الله لم يكن ليختار لنبيه في عمره إلا أولي الأوقات وأحقها بها فكانت العمرة في أشهر الحج نظير وقوع الحج في أشهره وهذه الأشهر قد خصها الله تعالى بهذه العبادة وجعلها وقتا لها والعمرة حج أصغر فأولى الأزمنة بها أشهر الحج وذو العقدة أوسطها ، وهذا مما نستخير الله فيه كان عنده فضل علم فليرشد إليه .

فصل في إعلانه ? عن حجته

وقد ذهب جماعة من السلف والخلف إلى إيجاب القران على من ساق الهدي ، والتمتع بالعُمرة المفردة على من لم يَسُق الهديَ، منهم: عبدُ الله بن عباس وجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت