ومنها: الإحسانُ إلى الخلق ونفعُهم بما يمكنه من المال والجاهِ والنفع بالبدن وأنواع الإحسان فإن الكريم المحسن أشرح الناس صدرًا، وأطيبُهم نفسًا، وأنعمُهم قلبًا، والبخيل الذي ليس فيه إحسان أضيقُ الناس صدرًا، وأنكدُهم عيشًا، وأعظمهم هَمًَّا وغمًَّا وقد ضرب رسول الله ? في"الصحيح" ( ) مثلًا للبخيل والمتصدق"كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد، كلما هَمَّ المتصدقُ بِصدقةٍ، اتَّسعتْ عليهِ وانبَسطتْ، حَتَّى يَجُرَ ثِيابهُ ويُعفيَ أَثَرَهُ، وكلما هَمَّ البَخيلُ بالصَّدَقَةِ، لَزِمَتْ كلٌّ حَلَقةٍ مكانهَا، ولم تَتَّسِعْ عَليهِ". فهذا مَثَلُ انشراح صدر المؤمن المتصدِّق، وانفساح قلبه، ومثلُ ضِيقِ صدر البخيل وانحصار قلبه.
ومنها: الشجاعة، فان الشجاع منشرح للصدر واسع البطان، متسع القلب، والجبانُ أضيق الناس صدرًا وأحصرهم قلبًا، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذة له، ولا نعيم إلا من جنس ما للحيوان البهيمي، وأما سرور الروح، ولذتها، ونعيمُها، وابتهاجُها، فمحَّرمٌ على كل جبان، كما هو محرم على كل بخيل، وعلى كل مُعرض عن الله سبحانه، غافل عن ذكره وجاهل به وبأسمائه وصفاته، ودينه.
ومنها بل من أعظمها: إخراجُ دغل القلب من الصفات المذمومة التي توجب ضيقه وعذابه وتحولُ بينه وبين حصول البُرء، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرحُ صدره، ولم يُخرِجْ تلك الأوصافَ المذمومة من قلبه، لم يحظَ من انشراح صدره بطائل، وغايته أن يكون له مادتان تعتوِرَانِ على قلبه، وهو للمادة الغالبة عليه منهما.
ومنها: تركُ فضولِ النظر، والكلام والاستماع والمخالطة والأكل والنوم فان هذه الفضول تستحيل آلامًا وغمومًا، وهمومًا في القلوب، تحصُرُه وتحبسه، وتضِّيقهُ ويتعذَّب بها، بل غالِبُ عذابِ الدنيا والآ خرة منها …