والمقصود: أن رسول الله ? كان أكملَ الخلق في كلِّ صفة يحصُل بها انشراحُ الصدر، واتساعُ القلب، وقُرةُ العي،ن وحياةُ الروح، فهو أكملُ الخلق في هذا الشرح والحياة، وقُرَّةِ العين مع ما خُصَّ به من الشرح الِحسِّي، وأكمل الخلق متابعة له أكملُهم انشراحًا ولذة وقرة عين، وعلى حسب متابعته ينالُ العبد من انشراح صدره،
وقرة عينه ولذة روحه ما ينال.فهو ? في ذروة الكمال من شرح الصدر، ورفع الذكر، ووضع الوزر ولاتباعه من ذلك بحسب نصيبهم من أتباعه والله المستعان.
وهكذا لأتباعه نصيب من حفظ الله لهم، وعصمته إياهم، ودفاعه عنهم، وإعزازه لهم، ونصره لهم بحسب نصيبهم من المتابعة، فمستقِل، ومستكثر، فمن وجد خيرًا، فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ( ) .
فصل
في هديه ? في الصيام
لما كان المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات ( ) ، وفِطامها عن المألوفات، وتعديل قوتها الشهوانية، لتستعد لطلب ما فيه غايةُ سعادتهما ونعيمها، وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية، ويكسر الجوع والظمأ من حدّتها وسَوْرتِها، ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين.
وقال النبي ?:"الصَّوم جنَّة". ( )
وأمر من اشتدت عليه شهوةُ النكاح، ولا قدرة له عليه بالصيام، وجعله وجاء هذه الشهوة. ( )
وكان للصوم رُتب ثلاث، إحداها: إيجابُه بوصف التخيير.
والثانية: تحتُّمه، لكن كان الصائم إذا نام قبل أن يَطْعَم حرُم عليه الطعام والشراب إلى الليلة القابلة، فنسخ ذلك بالرتبة الثالثة، وهي التي استقر عليها الشرع إلى يوم القيامة.
فصل
في صيام يوم عرفة
وكان من هديه ? إفطار يوم عرفة بعرفة، ثبت عنه ذلك في الصحيحين ( ) .
وصح عنه أن صيامه يُكفِّرُ السنة الماضية والباقية، ذكره مسلم ( ) .
? ... الفوائد:
وقد ذكر لفطره بعرفة عدة حكم:
ومنها:أن الفطر في السفر أفضل في فرض الصوم، فكيف بنفله0
منها: أنه أقوى على الدعاء.