فالهدى والتوحيد من أعظم أسباب شرح الصدر، والشركُ والضَّلال مِن أعظم أسبابِ ضيقِ الصَّدرِ وانحرافه، ومنها: النورُ الذي يقذِفُه الله في قلب العبد وهو نورُ الإيمان، فإنه يشرَح الصدر ويُوسِّعه، ويُفرِحُ القلبَ. فإذا فُقِدَ هذا النور من قلب العبد، ضاقَ وحَرِجَ وصار في أضيق سجنٍ وأصعبه. وقد روى الترمذي في (( جامعه ) )عن النبي ? أنه قال:"إذا دخلَ النُّورُ القَلْبَ انفَسَحَ وانشرَحَ قالوا: وما عَلامةُ ذلكَ يارسُولَ الله؟ قال: الإنَابَةُ إلى دارِ الخُلُود والتَّجافي عَنْ دارِ الغُرور والاستِعْدادُ للمَوْتِ قَبلَ نُزوله" ( ) .
فيُصيب العبد من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور، وكذلك النورُ الحِسِي، والظلمة الحِسِّية هذه تشرحُ الصدر، وهذه تُضِّيقه،
ومنها: العلم فانه يشرح الصدر، ويوسعه حتى يكون أَوسعَ من الدنيا، والجهل يورثه الضِّيق والحَصْر والحبس0فكلما اتسع علمُ العبد انشرح صدره واتسع ، وليس هذا لكل علم بل للعلم الموروث عن الرسول ? ، وهو العلم النافع ، فأهله أشرح الناس صدرًا ، وأوسعهم قلوبا ، وأحسنهم أخلاقا وأطيبهم عيشًا .
ومنها: الإنابة إلى الله سبحانه وتعالى، ومحبتُه بكلِّ القلب، والإقبال عليه، والتنعُّم بعبادته فلا شيء أشرحُ لصدر العبد من ذلك، حتى انه ليقولُ أحيانًا إن كنتُ في الجنة في مثل هذه الحالة، فإني إذًا في عيش طيب. وللمحبة تأثير عجيبٌ في انشراح الصدر، ومن أعظم أسباب ضيق الصدر الإعراضُ عن الله تعالى ( ) وتعلُّقُ القلب بغيره، والغفلةُ عن ذِكره، ومحبةُ سواه، فإن من أحبَّ شيئًا غيرَ الله، عُذِّبَ به، وسجن قلبُه في محبته ذلك الغير، فما في الأرض أشقى منه، ولا أكسف بالًا، ولا أنكد عيشًا، ولا أتعب قلبًا.
ومن أسباب شرح الصدر: دوامُ ذِكره على كُلِّ حال، وفي كُلِّ موطن، فللذكر تأثير عجيب في انشراح الصدر، ونعيم القلب، وللغفلة تأثير عجيب في ضِيقه وحبسه وعذابه.