قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويدل على جمع التقديم جمعه بعرفة بين الظهر والعصر لمصلحة الوقوف ليتصل وقت الدعاء ولا يقطعه بالنزول لصلاة العصر مع إمكان ذلك بلا مشقة فالجمع كذلك لأجل المشقة والحاجة أولى. ولم يحدّ ? لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مُطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمم في كل سفر، وأما ما يُروى عنه من التحديد باليوم أو اليومين، أو الثلاثة، فلم يصح عنه منها شيء البتة، والله أعلم.
وكان من هديه ? أنه إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس، أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل، فجمع بينهما، فإن زالت الشمس قبل أن يَرتَحِل صلى الظهر، ثم ركب، وكان إذا أعجله السير، أخَّر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء .
هديه ? في الصلاة على الغائب
ولم يكن من هديه وسنته الصلاة على كل ميت غائب ، فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غيب فلم يصل عليهم وصح عنه أنه صلى على النجاشي صلاته على الميت .
ثم قال: وقال الشيخ الإسلام ابن تيمية الصواب: أن الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه صلي عليه صلاة الغائب ، كما صلى النبي ? على النجاشي ، لأنه مات بين الكفار ولم يصل عليه ، وإن صلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب لأن الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه والنبي ? صلى على الغائب ، وتركه وفعله وتركه سنة وهذا له موضع وهذا له موضع والله أعلم ، والأقوال ثلاثة في مذهب أحمد وأصحها هذا التفصيل والمشهور عند أصحابه الصلاة عليه مطلقًا .
أسباب شرح الصدور
فأعظم أسباب شرح الصدر: التوحيدُ وعلى حسب كماله، وقوته، وزيادته يكونُ انشراحُ صدر صاحبه، قال تعالى: ?أفَمَنْ شَرَحَ الله صَدْرَه للإسْلام فَهُوَ على نُور مِنْ ربِّه? ( ) 0
وقال تعالى: ?فَمَنْ يُرِدِ الله أن يَهْدِيَه يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسْلام وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلَّه يجعلْ صَدْرَهُ ضيِّقًا حَرَجًا كأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماء? ( ) .