الوجه الثاني: أنه وعد الناس يومًا يخرجون فيه إلى المصلى، فخرج لما طلعت الشمس متواضعًا مبتذلًا متخشعًا مترسلًا متضرعًا، فلما وافى المصلى صعد المنبر - إن صح ففي القلب منه شيء- فحمد الله وأثنى عليه، وكبر، وكان ممن حفظ من خطبته ودعائه:"الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت تفعل ما تريد، اللهم لا إله إلا أنت، الغني أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة لنا، وبلاغًا إلى حين"، ثم رفع يديه وأخذ في التضرع والابتهال والدعاء، وبالغ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة، وحول إذ ذاك رداءه، وهو مستقبل القبلة وجعل الأيمن على الأيسر وعكسه، وكان الرداء خميصة سوداء، وأخذ في الدعاء مستقبل القبلة، والناس كذلك، ثم نزل فصلى بهم ركعتين كالعيد من غير نداء، قرأ في الأولى بع الفاتحة بـ (سبح) وفي الثانية بـ (الغاشية) .
الوجه الثالث: أنه استسقى على منبر المدينة في غير الجمعة، ولم يحفظ عنه أنه فيه صلاة.
الوجه الرابع: أنه استسقى وهو جالس في المسجد رفع يديه، ودعا الله عز وجل.
الوجه الخامس: أنه ? استسقى عند أحجار الزيت قريبا من الزوراء، وهي خارج باب المسجد الذي يدعى اليوم باب السلام نحو قذفة الحجر، ينعطف عن يمين الخارج من المسجد . ( )
الوجه السادس: أنه ? استسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء، فأصاب المسلمين العطش، فشكوا إلى رسول الله ?. وقال بعض المنافقين: لو كان نبيا، لاستسقى لقومه، كما استسقى موسى لقومه، فبلغ ذلك النبي ?؛ فقال:"أوقد قالوها؟ عسى ربكم أن يسقيكم، ثم بسط يديه، ودعا، فما رد يديه من دعائه، حتى أظلهم السحاب، وأمطروا، فأفعم السيل الوادي، فشرب الناس، فارتووا". ( )