وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه ? أصلًا، ولا روى عنه بإسناد صحيح، ولا حسن.
وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل ذلك هو ولا أحدٌ من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته ، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضًا من السنّة بعدهما، والله أعلم.
أنواع الدعاء
وأمر بالاجتهاد في الدعاء في السجود وقال:"إنه قمن أن يستجاب لكم". ( )
وهل هذا أمر بأن يكثر الدعاء في السجود، أو أمر بأن الداعي إذا دعا في محل، فليكن في السجود؟ وفرق بين الأمرين، وأحسن ما يحمل عليه الحديث أن الدعاء نوعان:
1.دعاء ثناء ودعاء مسألة والنبي ? كان يكثر في سجوده من النوعين، والدعاء الذي أمر به في السجود يتناول النوعين.
2: والاستجابة أيضًا نوعان: استجابة دعاءِ الطالب بإعطاء سؤاله واستجابة دعاء المثني بالثواب، وبكل واحد من النوعين فُسِّرَ قوله تعالى: ?أجيب دعوة الداع إذا دعان? . ( )
والصحيح أنه يعم النوعين.
3: وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: الفجر تجري مجرى بداية العمل والوتر خاتمته ولذلك كان النبي ? يصلي سنة الفجر والوتر بسورتي الإخلاص، وهما الجامعتان لتوحيد العلم والعمل، وتوحيد المعرفة والإرادة وتوحيد الاعتقاد والقصد، انتهى.
فسورة (قل هو الله أحد) متضمنة لتوحيد الاعتقاد والمعرفة.
?فصل
اضطجاعه ? بعد سنة الفجر
وكان ? يضطجع بعد سنة الفجر على شِقه الأيمن، وهذا الذي ثبت عنه في الصحيحين، من حديث عائشة رضي الله عنها. ( )
? ... الفوائد:
وفي إضجاعه على شِقه الأيمن سر، وهو أن القلب معلَّق في الجانب الأيسر، فإذا نام الرجل على الجنب الأيسر، استثقل نومًا، لأنه يكون في دَعة واستراحة، فيثقل نومه، فإذا نام على شِقه الأيمن فانه يقلق ولا يستغرق في النوم، لقلق القلب، وطلبه مستقره، وميله إليه، ولهذا استحب الأطباء النوم على الجانب الأيسر لكمال الراحة وطيب المنام،