الصفحة 37 من 114

يقتلوا، أو يحبسوا، أو يعاقبوا."سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ"أن من تمادى في العصيان، وتجرأ على الأذى، ولم ينته منه، فإنه يعاقب عقوبة بليغة."وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا"أي: تغييرا، بل سنته تعالى وعادته، جارية مع الأسباب المقتضية لمسبباتها.

10* (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الممتحنة: 12)

قال القرطبي رحمه الله:

قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ"لما فتح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة جاء نساء أهل مكة يُبايعنه، فأُمِر أن يأخُذ عليهن ألا يُشرِكن. وفي صحيح مسلم عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: كان المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمتحن بقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (الممتحنة: 12) . قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (انطلقن فقد بايعتكن) ولا والله ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام. قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النساء قط إلا بما أمره الله عز وجل، وما مست كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كف امرأة قط؛ وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن (قد بايعتكن) كلاما. وروي أنه عليه - صلى الله عليه وسلم - بايع النساء وبين يديه وأيديهن ثوب، وكان يشترط عليهن. وقيل: لما فرغ من بيعة الرجال جلس على الصفا ومعه عمر أسفل منه، فجعل يشترط على النساء البيعة وعمر يصافحهن. وروي أنه كلف امرأة وقفت على الصفا فبايعتهن. قال ابن العربي: وذلك ضعيف، وإنما ينبغي التعويل على ما في الصحيح. وقالت أم عطية: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إلينا عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم فرددن عليه السلام، فقال: أنا رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليكن؛ ألا تُشرِكن بالله شيئا. فقلن نعم. فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت؛ ثم قال: اللهم اشهد. وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا بايع النساء دعا بقدح من ماء، فغمس يده في ه ثم أمر النساء فغمسن أيديهن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت