الصفحة 38 من 114

روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: (عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا) قالت هند بنت عتبة وهي منتقبة خوفا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعرفها لما صنعته بحمزة يوم أحد: والله إنك لتأخذ علينا أمرا ما رأيتك أخذته على الرجال وكان بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وَلَا يَسْرِقْنَ) فقالت هند: إن أبا سفيان رجل شحيح وإني أصيب من ماله قوتنا. فقال أبو سفيان: هو لك حلال. فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرفها وقال: (أنت هند) ؟ فقالت: عفا الله عما سلف. ثم قال: (وَلَا يَزْنِينَ) فقالت هند: أو تزني الحرة! ثم قال: (وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ) أي لا يَئِدْنَ المَوْؤودات ولا يسقطن الأجِنَّة. فقالت هند: ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا يوم بدر، فأنتم وهم أبصر.

وروى مقاتل أنها قالت: ربيناهم صغارا وقتلتموهم كبارا، وأنتم وهم اعلم. فضحك عمر بن الخطاب حتى استلقى. وكان حنظلة بن أبي سفيان وهو بكرها قتل يوم بدر. ثم قال:"وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ"قيل: معنى"بين أيديهن"ألسنتهن بالنميمة. ومعنى بين"أرجلهن"فروجهن. وقيل: ما كان بين أيديهن من قبلة أو جسة، وبين أرجلهن الجماع وقيل: المعنى لا يلحقن برجالهن ولدا من غيرهم. وهذا قول الجمهور. وكانت المرأة تلتقط ولدا فتلحقه بزوجها وتقول: هذا ولدي منك. فكان هذا من البهتان والافتراء. وقيل: ما بين يديها ورجليها كناية عن الولد؛ لأن بطنها الذي تحمل فيه الولد بين يديها، وفرجها الذي تلد منه بين رجليها. وهذا عام في الإتيان بولد وإلحاقه بالزوج وإن سبق النهي عن الزنى.

وروي أن هندا لما سمعت ذلك قالت: والله إن البهتان لأمر قبيح؛ ما تأمر إلا بالأرشد ومكارم الأخلاق!. ثم قال:"وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ"قال قتادة: لا يَنُحءن. ولا تخلو امرأة منهن إلا بذي محرم. وقال سعيد بن المسيب، ومحمد بن السائب وزيد بن أسلم: هو ألاَّ يخمشْن وجها. ولا يشقُقن جيْبًا، ولا يدعون ويْلا ولا ينشرْن شعرا ولا يحدثن الرجال إلا ذا محرم.

وروت أم عطية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك في النوح. وهو قول ابن عباس. وروى شهر بن حوشب عن أم سلمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ"فقال: (هو النَّوْح) .

وقال مصعب بن نوح: أدركت عجوزا ممن بايع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحدثتني عنه - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ"فقال: (النَّوْح) .

وفي صحيح مسلم عن أم عطية لما نزلت هذه الآية:"يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ"قال: (كان منه النياحة) قالت: فقلت يا رسول الله، إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية؛ فلا بد لي من أن أسعدهم. فقال، رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إلا آل فلان) . وعنها قالت: أخذ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع البيعة إلا ننوح؛ فما وفت منا امرأة إلا خمس: أم سليم، وأم العلاء، وابنة أبي سيرة امرأة معاذ أو ابنة أبي سبرة، وامرأة معاذ. وقيل: إن المعروف ها هنا الطاعة لله ولرسوله؛ قاله ميمون بن مهران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت