فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 424

10 -وعَنْ عُبَيْدٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِى بَصْرَةَ الْغِفَارِىِّ صَاحِبِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى سَفِينَةٍ مِنَ الْفُسْطَاطِ فِى رَمَضَانَ فَرُفِعَ ثُمَّ قُرِّبَ غَدَاهُ فَلَمْ يُجَاوِزِ الْبُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ قَالَ اقْتَرِبْ. قُلْتُ أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَأَكَلَ ... (أخرجه أبو داود) [1]

11 -وعَنْ مَنْصُورٍ الْكَلْبِىِّ أَنَّ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ خَرَجَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ دِمَشْقَ مَرَّةً إِلَى قَدْرِ قَرْيَةِ عُقْبَةَ مِنَ الْفُسْطَاطِ وَذَلِكَ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ فِى رَمَضَانَ ثُمَّ إِنَّهُ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ وَكَرِهَ آخَرُونَ أَنْ يُفْطِرُوا فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّى أَرَاهُ إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْىِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابِهِ. يَقُولُ ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ اقْبِضْنِى إِلَيْكَ ... (أخرجه أبو داود) [2] ..

فهذه الأحاديث في جملتها تشير إلى تقبل رخصة الإفطار في السفر في سماحة ويسر. وترجح الأخذ بها.

ولا تشترط وقوع المشقة للأخذ بها كما يشير إلى ذلك الحديثان الأخيران بوجه خاص، وإذا كان الحديث الثامن منها يشير إلى أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وحده ظل مرة صائما مع المشقة هو وعبد اللّه بن رواحة، فقد كانت له - صلى الله عليه وسلم - خصوصيات في العبادة يعفي منها أصحابه. كنهيه لهم عن مواصلة الصوم وهو كان يواصل أحيانا. عَنْ أَنَسٍ رضى الله عنه قَالَ وَاصَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصَلَ أُنَاسٌ، مِنَ النَّاسِ فَبَلَغَ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «لَوْ مُدَّ بِىَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّى لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّى أَظَلُّ يُطْعِمُنِى رَبِّى وَيَسْقِينِ» . (أخرجه الشيخان) [3] وثابت من الحديث الأول أنه أفطر وقال عن الذين لم يفطروا: أولئك العصاة. أولئك العصاة. وهذا الحديث متأخر - في سنة الفتح - فهو أحدث من الأحاديث الأخرى. وأكثر دلالة على الاتجاه المختار ..

والصورة التي تنشأ في الحس من مجموع هذه الحالات .. أنه كانت هناك مراعاة لحالات واقعية، تقتضي توجيها معينا - كما هو الشأن في الأحاديث التي تروى في الموضوع العام الواحد، ونجد فيها توجيهات متنوعة - فالرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يربي وكان يواجه حالات حية. ولم يكن يواجهها بقوالب جامدة! ولكن الانطباع الأخير في الحس في أمر الصوم في السفر هو استحباب الفطر، دون تقيد بحصول المشقة بالفعل ..

(1) - سنن أبي داود - المكنز [2/ 292] (2414) حسن لغيره

(2) - سنن أبي داود - المكنز [2/ 293] (2415) ضعيف

(3) - صحيح البخارى- المكنز [24/ 23] (7241) وصحيح مسلم- المكنز [7/ 117] (2626)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت