فأي كرامة بعد هذه الكرامة التي أعدها الله لزوار بيته وحجاج حرمه ووفده يغسل ذنوبهم ويطهر نفوسهم ويبارك لهم في أعمالهم ويخلف عليهم ما أنفقوا ويستجيب دعاءهم ، وينظر إليهم ويباهي بهم الملائكة ويجزيهم بما عملوا جنات تجري من تحتها الأنهار ويكفهم شر النيران ...
فإن الله عزَّ وجلَّ لم يرضى لقاصد بيته ثوابًا دون الجنة .
فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"العمرة إلى العمرة كفارةٌ لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة"
قال المناوي في ( فتح القدير )
لا يقتصر الحج لصاحبه من الجزاء على تكفير بعض ذنوبه فقط بل لابد أن يدخله مع السابقين أو يدخله الجنة بغير حساب وإلا فكل مؤمن يدخلها وإن لم يحج.
وعند الإمام أحمد والترمذي بسندٍ صحيح من حديث عبد الله بن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"تابعوا بين الحج والعمرة فإنها ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة" (1) .
( فالحج ثوابه العتق من النار
1-فقد أخرج الإمام مسلم من حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"ما من يوم أكثر من أن يعتق اللهُ فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة".
(ودخول جنة الرحمن
1-فقد أخرج الطبراني بإسناد جيد عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"خمس من جاء بهن مع إيمان دخل الجنة ، من حافظ على الصلوات الخمس على وضوئهن وركوعهن وسجودهن ومواقيتهن ، وصام رمضان ، وحج البيت إن استطاع إليه سبيلا ، وأعطى الزكاة طيبة بها نفسه".
2-وعند أحمد والترمذي من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال:
"قلت يا رسول الله أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة ويباعدني من النار ؟"