"لما خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك قال: أن بالمدينة أقوامًا ما قطعنا واديًا ولا وطئنا موطئًا يغيظ الكفار ولا أنفقنا نفقة ، ولا أصابتنا مخمصة إلا شاركونا في ذلك وهم بالمدينة قالوا وكيف ذلك يا رسول الله وليسوا معنا ، قال: حبسهم العذر".
فشاركوا في الأجر بصدق نيتهم .
وأخرج النسائي من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى وكان نومه صدقه عليه من ربه" (1) .
وأخرج الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من سأل الله الشهادة بصدق بلغَه الله منازل الشهداء وإن مات على فِراشه".
ولله در القائل:
يا سائرين إلى البيت العتيق لقد سرتم جُسومًا وسرنا نحنُ أرواحًا
إنا أقمنا على عذرٍ وقد راحو ومن أقام على عذرٍ كمن رَاحَا
الصنف الرابع: صنف ليس معه مال لكن تشتاق نفسه وتهفو روحه إلي بيت الله الحرام
وهذا الصنف هو الذي يحترق قلبه شوقًا إلى بيت الله الحرام تذرف دموعه كلما جاء موعد الحج فلا يهنئ بطعام ولا يغمض بمنام
فهم الذين تعلقت قلوبهم ببيت محبُوبِهم فكلما ذكر لهم ذلك البيت حَنّوا وكلما تذكروا بعدَهم عنه أنّوا فهؤلاء كالذين قال الله فيهم:
{وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ }
( التوبة 92 )