قبل أن يسأل الرجعة فيعمل صالحًا فلا يجاب إلى ما سأل
قبل أن يحول الموت بين المؤمل وبلوغ الأمل
قبل أن يصير المرء مرتهنًا في حفرته بما قدم من عمل
وصدق القائل:
ليس في كل ساعةٍ وأوان تتهيأ صنائع الإحسان
فإذا أمكنت فبادر إليها حذرًا من تعذر الإحسان
واعلم أيها المشتاق أن الفرصة إذا لم يغتنمها صاحبها انقلبت إلى حسرة وقد تتهيأ لك الأسباب اليوم ولا تتهيأ غدًا
فازرع اليوم لتحصد في الغد وإن الغد لقريب
واعلم أن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرًا شرح صدره لما فيه فلاحه ونجاته واستعمل جوارحه في مرضاته
-والسعيد الموفق إذا جاءته الموعظة أنفتح لها قلبه ونشطت للعمل عليها جوارحه ، أولئك لهم البشرى كما قال المولى سبحانه:
{فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } ( الزمر 18)
الصنف الثالث: صنف ليس معه مال ولا يتمنى الحج ولم يحدث نفسه به
ولا يشتاق إليه
هذا الصنف على خطر كذلك ، ونحن لا نريد منه إلا أن يُحسن نيته وأن تهفو نفسه دائمًا ويشتاق لرؤية بيت الله الحرام فإذا علم اللهُ حسن نيته وإرادته الحج فإنه قد يعطيه ما يبلغه لزيارة بيته لصدق نيته.
وانظر إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - والذي أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة:
"ثلاث حق على الله أن يعينهم الناكحُ يُريدُ العفاف ، والمجاهد في سبيل الله والمُكاتب الذي يريد الأداء".
فلما علم الله صدق نيتهم أعانهم فيما طلبوا وأرادوا.
ويكفيك أيها الصنف أن تحسن النية حتى تؤجر على العمل وإن لم تستطيع أن تعمله ، ولكن حسبك أن يرى الله منك صدق الإقبال علي العمل مع العجز عنه.
وانظر إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي أخرجه البخاري ومسلم من حديث أنس قال: