"إن عبدًا صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إلىَّ لمحروم".
وانظر إلى قوله لا يفد إلىَّ ولم يقل إلى بيتي لأن الحج هو الرحلة إلى الله والحجاج والعمَّار وفد الله فكيف لا يكون محرومًا من لا يفد ولا يرحل إليه ، وكيف لا يكون محرومًا من لا يكون من قوم يباهي الله بهم الملائكة
-وهذا الحديث يدل على استحبابه كل خمسة أعوام وأما حج الفريضة فهو مرة من العمر.
( ثالثًا: الآثار
أخرج البيهقي بسندٍ صحيح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:
"لقد هممتُ أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من كانت له جِدة ولم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين".
وأخرج الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحيح أنه موقوف على علىّ بن أبى طالب - رضي الله عنه - أنه قال:
"من ملك زادًا أو راحلة تبلغه إلى بيت الله الحرام ولم يحج فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا وذلك لقوله تعالى { وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } ".
وأخرج الترمذي أيضًا عن ابن عباس (رضي الله عنهما ) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من كان له مال يبلغه حج بيت الله الحرام ولم يحج أو تجب فيه زكاة ولم يُزكِّ سأل الله الرجعة عند الموت ، فقال له رجل: أتق الله يا ابن عباس فإنما يسأل الرجعة الكفار"
فقال ابن عباس: سأتلوا عليك قرآنًا:
{وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ }
أصدق: أي أؤدي الزكاة وأكن من الصالحين: أي أحج .. ( المنافقون 10)
وقال سعيد بن جبير:"مات لي جار موسر ولم يحج فلم أصل عليه".