الصفحة 13 من 23

تنبيه وهذا كله من باب التقريع وليس من باب تكفير من ترك هذه الفريضة مع القدرة عليها .

(رابعًا: الأدلة من اللغة

فإن أهل اللغة وأهل لسان العرب مطبقون على أن السيد لو قال لعبده اسقني ماءً فلم يفعل فأدبه فليس للعبد أن يقول هذا الأمر على التراخي .

(خامسًا: الأدلة العقلية

فلو قلنا أن وجوب الحج على التراخي فلا يخلو من أحد أمرين:

1-إما أن يكون ذلك التراخي له غاية معينة ينتهي إليها .... وإما لا.

-والقول بأن له غاية ينتهي إليها ليس عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع.

2-وإن قلنا أن تراخيه إلى غير غاية فما جاز تركه إلى غير غاية دلَّ على عدم وجوبه والمفروض وجوبه.

فإن قيل غايته الوقت الذي يغلب على الظن بقاؤه إليه فالجواب أن البقاء إلى زمن متأخر ليس لأحد أن يظنه لأن الموت يأتي بغتة

فكم من إنسان يظن أنه يبقى سنين طويلة ويخترمه الموت فجأة.

-كما قال تعالى: {وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ}

فيا لها من عبادة يُعدم بفقدها الكمال ويساوي تاركها اليهود والنصارى في الضلال.

فكيف تطيب نفس المؤمن أن يترك الحج مع قدرته عليه بماله وبدنه وهو يعلم أنه من فرائض الإسلام وأركانه .

وكيف يبخل بالمال في أداء هذه الفريضة وهو ينفق الكثير من ماله فيما تهواه نفسه.

وكيف لا يريد أن يتعب نفسه في الحج وهو يُتعب ويرهق نفسه في أمور الدنيا.

وكيف يتثاقل عن هذه الفريضة وهي لا تجب في العمر إلا مرة واحدة .

وكيف يؤخر أداء الحج وهو لا يدري لعله لا يستطيع الوصول إليه بعد عامه.

(فإياك إياك أخي الحبيب وطول الأمل

فيا من أعطاه الله المال ولم يحج ... أعلم أن العمر قصير والباقي منه هو اليسير والأجل محدود غير معلوم ، والغنى غير ميسور ، والصحة غير مأمونة ...

فيا أيها الحبيب

أما سمعت الله تعالى يقول لنبيه:

{ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } ( الحجر 3 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت