العينية ذات المنافع المعلومة، استهلاكية كانت أم استثمارية. وهذا التقييد هو الذي ينبغي أن يميز النموذج الإسلامي للسوق المالي عن النموذج الرأسمالي الحر. وليس هنالك اختلاف جوهري في الواقع بين الشخص الذي يقامر لشراء صندوق للحظ -يجهل ما بداخله تمامًا- معتمدًا فقط على بعض تكهناته، وبين من يساوم لشراء أسهم لشركة ما يجهل عنها كل شيء معتمدًا فقط على بعض الإرهاصات غير المقومة. بل إن بورصات الأوراق المالية في العالم الغربي قد أصبحت متنفسًا لهواة المقامرة وألعاب الحظ، رغم توافر المعلومات الاقتصادية الدقيقة لمن يرغب في الحصول عليها. ذلك لأن النظام الرأسمالي بطبيعته يقوم على مبدأ الحياد الديني والأخلاقي مما يجعل جهاز السوق الحر مجالًا خصبًا لإشباع كل الرغبات وكل الدوافع، إنتاجية كانت أو مضاربية أو مقامرية (12) . ومن ناحية أخرى فإن النظام الإسلامي له توجيه ديني وأخلاقي محدد ينعكس في الضوابط الخلقية والقيود الشرعية التي ترجع جميعها إلى الكتاب والسنة النبوية الشريفة، وذلك ما يسعى علم الاقتصاد الإسلامي الحديث أن يؤصله في البحث حول النظم الاقتصادية الإسلامية المختلفة.
إن الشرع الإسلامي يؤكد على أهمية العلم التام بحقيقة السلعة التي تشترى (مقدارًا وأوصافًا) ويدعو لاستخدام المعايير الدقيقة والمنصفة بقدر الإمكان لتقدير الكم أو الكيف تجنبًا لمصادر الغرر والجهالة. فنجد ذلك واضحًا في النهي عن بيوع الغرر والملامسة والمنابذة والمحاقلة وأشباهها. وبدهي أن السهم يشير إلى موجودات مادية متعددة في شكل سلع ومنافع وأرباح محتجزة أو حقوق وديون للغير. وذلك يجعل الخلفية المالية للسهم أمرًا أكثر تعقيدًا بالمقارنة مع السلع الاستثمارية الأخرى، العينية والمعلومة النفع، وبالتالي يتطلب المزيد من التثبت والتحقق من انتفاء الجهالة والغرر الممنوعان شرعًا وبالتالي صلاحية قانوني العرض والطلب لتحديد القيمة التبادلية للسهم. إن الانضباط الشرعي يتطلب استيفاء نموذج سوق الأسهم الإسلامي لشرطين أساسيين لتخفيف الجهالة والغرر في تبادل الأسهم.
الشرط الأول
توافر المعلومات الموضوعية الدقيقة حول المراكز المالية للجهات المصدرة للأسهم والمتغيرات المؤثرة أو المفسرة الأخرى، وإتاحتها للجمهور.