الصفحة 7 من 33

على عنصر الاقتناع الشخصي برسالة الشركة وجدوى الانتماء الشخصي والمالي إلى أسرة شركائها. فذلك كفيل بأن يجعل المساهم حريصًا على نجاح الشركة وعلى تحقيق أهدافها الربحية والاجتماعية على حد سواء. وأنه لن يكون متعجلًا لتلقي أقرب شائعة يروجها سماسرة السوق حول المستقبل المالي لهذه الشركة فيتخلص من أسهمها.

ولقد ذكر الدكتور الخياط"حق الشفعة"كرخصة شرعية يمكن العمل بها عند صياغة عقد التأسيس إذا رؤي في ذلك تحقيق لمصلحة الشركة المساهمة (8) ."والشفعة"حق مقرر في الشرع يعطي المساهمين القدامى الأولوية على غيرهم عند طرح أسهم جديدة للشركة أو في شراء الأسهم القديمة التي يرغب أصحابها في بيعها (9) . ويمكن تعريف"الشفعة"بأنها (استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه) (10) . وأدلتها في السنة النبوية كثيرة أشهرها حديث رواه جابر رضي الله عنه قال:"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة"متفق عليه.

لاشك أن تطبيق حق الشفعة فيه تقييد للتداول إلى درجة تخل بمبدأ سوق الأسهم المفتوح الذي تنبني عليه البورصات الحديثة. وإذا ثبت فعلى أنه حق شرعي (11) ، فإن الأخذ به جائز إلا إذا تنازل عنه الشركاء صراحة أو عرفًا كما هي الحال في الشركة المساهمة الحديثة. وكما ذكرنا من قبل فإن"المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا"،"والناس على شروطهم".. وليس هنالك ما يلزم الأطراف في شركة المساهمة باشتراط ذلك الحق الشرعي إذا اقتضت المصلحة التراضي على غيره.

وقبل أن نسترسل في مناقشة تقييد التداول نحب أن نؤكد تفهمنا لدور شركة المساهمة الحديثة والمرونة التمويلية التي تتميز بها في استقطاب رؤوس الأموال الضخمة، ولا شك أن حرية تداول الأسهم بأقل قيود ممكنة كان له الأثر الفعال في نجاح هذا الشكل التنظيمي المالي.

اختلاف السهم عن باقي السلع الاقتصادية

إن هنالك تقييدًا شرعيًا لا يجعل السهم المالي مماثلًا تمامًا لسائر السلع الاقتصادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت