الصفحة 6 من 33

هذا وقد استعرض الدكتور الخياط آراء المجيزين لشركات الأموال الحديثة (شركة التوصية بالأسهم، الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وشركة المساهمة) ومنهم الشيخ محمد عبده، والشيخ محمود شلتوت والدكتور محمد يوسف موسى والشيخ عبدالوهاب خلاف والشيخ الخالصي. وهم على تفاوت بينهم في الإباحة والتقييد اعتمدوا على مبدأ المصلحة الراجحة وانتفاء الضرر والظلم من بعد التراضي .. وإن شركات الأموال الحديثة يمكن أن تندرج تحت شركات المضاربة وشركات الأموال (عنان) . لاشك أن الإجماع الفقهي المعاصر لصالح شركات الأموال الحديثة يعتمد على هذا المبدأ الأصولي. وهو المبدأ نفسه الذي سنعتمد عليه في هذا البحث لتقويم الجهاز التداولي لسوق الأسهم الذي يرافق هذا التنظيم الاستثماري (5) .

(3) الأساس الشرعي لتداول الأسهم

إن السهم يحمل معنى حصة الشريك في شركة الأموال الفقهية، وهو الصك الذي يعطي الشريك إثباتًا لحقه وحصته في أموال الشركة من رأس مال مدفوع وموجودات وأرباح محبوسة داخل الشركة. فهناك الأسهم العادية التي تحتمل الربح والخسارة، والأسهم المميزة التي تنال جزءًا من حصتها الربحية كنسبة مئوية ثابتة، والسندات الاقتراضية التي تنال حصتها الربحية بسعر فائدة معلوم. وقد اتفق جمهور الفقهاء المعاصرين على جواز التعامل بالأسهم العادية التي تشبه حصص المضاربة، كما اتفقوا على تحريم السندات الربوية والأسهم المميزة التي تختلط بعنصر الفائدة.

ويبدو كذلك أن الاتفاق منعقد على جواز تداول الأسهم (العادية) بين الأيدي بيعًا وشراءً (6) . ولأن ذلك ما تعارف الناس عليه تبعًًا للقاعدة"المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا". ولكن عملية الشراء لحصة أو سهم في شركة مساهمة إسلامية لا ينبغي أن ينظر إليه كعملية شراء منعزلة لسلعة عادية تتم بقرار فردي مطلق بغرض إشباع رغبة شخصية في التملك أو الاستهلاك أو الاستثمار. وكما ذكر الدكتور الخياط فإن الشركة الإسلامية تتطلب تحقيق شرط النية كأحد أركان عقد الشركة (7) . ذلك لأن الشركة الإسلامية ليست مجرد عقد شكلي كما هو الحال في القانون الوضعي وإنما تحتوي في مضمونها، من ناحية أخلاقية على الأقل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت