الصفحة 5 من 33

هنالك تشابهًا كبيرًا بين شركة المضاربة الإسلامية وما يسمى في القانون الوضعي بشركة التوصية البسيطة (3) ، وكذلك بين شركة الأموال (المفاوضة حسب المفهوم الحنفي) وشركة التضامن الحديثة. فهذه الشركات يشار إليها في القانون الوضعي بشركات الأشخاص لأنها تنعقد بالتراضي الشخصي بين الشركاء. وهكذا نجد مفهوم الشركة في الفقه الإسلامي الموروث هو مفهوم شركات الأشخاص بالمعنى الوضعي.

ويلاحظ أن مفهوم شركة الأموال حسب المصطلح الحديث يختلف عنه حسب المصطلح الفقهي، حيث نجد شركة الأموال -مفاوضة كانت أم عنانًا- تعتمد أولًا على الأشخاص الشركاء الذين يشتركون فيها بأموالهم وأبدانهم معًا ويترتب على ذلك، في حالة تنازل أحد الشركاء بحصته إلى آخر، انفساخ عقد الشركة إلا إذا رأى الشركاء القدامى الاستمرار بالشركة مع الشريك الجديد. غير أن الفهم العصري لشركة الأموال يغفل الجانب الشخصي تمامًا ويبرز العنصر المالي وحده، فلا يشترط معرفة الشركاء بعضهم بعضًا ولا تنفسخ الشركة بخروج بعض الشركاء، الذين ليس لهم إلا حصصهم المالية التي يساهمون بها في رأس مال الشركة، والتي تحدد مسؤوليتهم المالية وعدد أصواتهم في الاجتماع السنوي للجمعية العمومية.

إن الفقهاء الأوائل لم يفصلوا الشركة عن الشركاء ولم يعترفوا بوجود مستقل للشركة عن أعضائها كما هي الحال بالنسبة لشركة المساهمة الحديثة ذات الذمة المالية المستقلة. لذلك فإن القلة الذين حكموا ببطلان شركة المساهمة الحديثة (مثل الشيخ تقي الدين النبهاني) لم يستطيعوا تخريجها على الأصول الفقهية الموروثة (4) ، وبوجه خاص لم يكن من السهل تطبيق شرطي"التراضي"و"الأهلية"باعتبارهما ركني عقد الشركة لعدم وجود طرفي"إيجاب وقبول"من ناحية ولغلبة التصرف الفردي الذي يجعل الفرد شريكًا بمجرد شرائه لبعض أسهم الشركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت