ليس استعلاءًا بالمفهوم العقدي المؤسس على عقيدة الولآء والبرآء ، وإن لبس لباسها ، وارتدى قميصها ، ولكنه نقص في التكوين الفكري و ابتسار للمفهوم السلفي الحق ، فيفرح لما لديهم من حق ، ويستقل الحق الذي عند الآخرين ويراه مموه بالباطل ، ويختزل المنهج السلفي إما في شخصه أو في رؤيته أو لما ينتهجوه من أراء، بل و صيروا أنفسهم عليه أوصياء ، ولمنهجه أولياء ، فما يقوله قائلهم فهو الحق المطلق، وإن جاءت ممن خالفهم رأيًا ، أو اختلاف معهم فكرًا في قضية خلافية أصلًا، صارت سلفيته فيها دخن ، أو أنه يركن إلى حزبية ، أو هو مؤسس لها ،أو يبغى الفتنة وخلاف السلف ، بل هو رأس بدعية قد دان قطافه - وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هذا مع المنتمين إلى المنهج السلفي ولكن اختلفوا في مسألة فيها خلاف سائغ ، فما بالك لو جاءت من غير المنهج .
مع أن المتمرس في الدراسة المنهجية للتربية على الأسماء الحسنى يجد أن أكثر المصنفين والكُتّاب القدامى ،على غير المنهج السلفي بل غلب عليهم التصوف ،أو خالط بين المنهج الصوفي وبين المنهج الفلسفي ، و الكتب بين أيدينا تضج بذلك (1) ،إلا ما خلصه شيخ الإسلام الثاني العلامة الإمام ابن القيم ' في كتبه ومصنفاته القيمة ،والعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ' في كتابته وبحوثه ، أو ما جاء عرضًا عند غيرهما في توضيح معنى لاسم من أسماء الله - عز وجل - أو بيان صفة من صفاته العلا - عز وجل - .
ب)الرهاب الفكري:
(1) على سبيل المثال لا الحصر مصنفات أبي حامد الغزاليّ ' ( المقصد الأسنى والإحياء وغيرهما) والنورسي ' وكتاباته كلها يمزج في روعة فائقة ما بين المنهج الصوفي والمنهج الفلسفي.