(إن السر الذي تتضمنه عقيدة «لا إله إلا الله» والذي به غيرت مجرى التاريخ مرات ومرات، والذي به صنعت الشخصيات التاريخية العظيمة في الإسلام؛ إنما يكمن في(جمالها) ...! الجمال: ذلك الشيء الذي لا يدرك إلا بحاسة القلب. إنه إحساسُ: (كم هو جميل أن يكون المرء مسلمًا!) .. ودون هذا الإدراك اللطيف للدين إدراكات أخرى من أشكال التدين، لا تغني من الحق شيئًا. لقد ضاع صفاء الدين وجماله السماوي في غبار التأويلات، ورسوم التقسيمات، وقد ذم قومٌ (الكلامَ) ، لكنهم لم يدركوا أنهم في خضم الصراع المذهبي، ردوا وقسموا؛ (فتكلموا) ؛ وسقط عنهم بذلك بهاء الدين وجماله، وهم لا يشعرون، أو ـ على الأقل ـ لم يترك ذلك في الأتباع لمسات الجمال، وأذواق الصفاء في السلوك الذي يصنفون به على أنهم (مسلمون) ؛ فكانت التصورات في وادٍ، والتصرفات في وادٍ آخر.
إن القرآن الكريم والسنَّة النبوية يقولان لنا حقيقة جليلة عظيمة لم يستطع أن يوصلها إلينا علم الكلام: هي أن عقيدتنا جميلة. (1 ) ) .
الجنوح الفكري:
وهذا الجنوح والتطرف مذموم في الشرع أيما ذم ، سواء كان المرء غاليًّا فيما يملك ،فيصيبه هذا بالاستعلاء والفوقية والثقة غير المحدودة إلا في الحق المنزل مع الرفق بالخلق والرحمة بهم ، أو أصيب بحالة من الخوف بسبب كثرة المناهج المغيرة لمنهج السلف والدعاية المتأجج لها، وسيطرت عليه نوبة القلق ، بل ومن المنتسب للمنهج لو تحدث بما لا يُعرف ، أو جدد الخطاب والمصطلحات .
أ)الاستعلاء الفكري. ب) الرهاب الفكري.
أ)الاستعلاء الفكري (2) :
(1) في مقاله -جمالية الدين في جمالية التوحيد
(2) وهذه النقطة نتيجة لما سبق من أسباب ، ولكن نفس الوقت صارت سببًا أصيلًا كأنها آفة لازمة لكل مدعٍ بحق أو بباطل إلا ما رحم الله - وأنظر (فقه التعامل مع الأخطاء على ضوء منهج السلف) -د. عبد الرحمن بن أحمد علوش المدخلي.