أما ما يسير عليه الآن كثير من مدرسي أصول الإيمان (العقيدة) من الاهتمام أولا بمذاهب الفرق في الأسماء والصفات، وعدم إتباع المنهج الرباني الذي سلكه القرآن الكريم وسار عليه الرسول ' وأصحابه والتا بعون من علماء السلف الصالح، من التربية الإيمانية بالأسماء والصفات والتعبد بها، فهو منهج فرقي جاف مخالف لذلك المنهج الرباني و ينبغي إعادة النظر فيه، ووضعه في مكانه اللائق به، كما مضى.
وبهذا نعلم السبب وراء الجفاف الروحي الذي يتصف به كثير من الطلاب الدارسين للأسماء والصفات على المنهج الفرقي الجاف، فهو منهج يفقد صاحبه التربية الربانية التي أراد الباري سبحانه من عباده بلوغها من التعبد له بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا (1) .).
ويقول الدكتور فريد الأنصاري:
(إن بعض التقسيمات الكلامية للعقيدة الإسلامية التي أملتها ضرورة حِجاجية حينًا، وضرورة تعليمية حينًا آخر، ليست ذات جدوى في عالم التربية الإيمانية؛ لخلوها من روحها الرباني، وسرها التعبدي الذي لا تجده إلا في كلمات القرآن وأحرفه: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: «ألم» حرف؛ ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف»(2) . ثم إن الإخبار عن حقيقة الذات الإلهية لا يكون على كمال صدقه، جلالًا وجمالًا إلا إذا كان بما أخبر الله به عن ذاته ـ سبحانه ـ وصفاته. وما كان للمخلوق المحدود أن يحيط وصفًا وعلمًا بالخالق غير المحدود؛ ومن هنا كان التوقيف في مجال التعبير العقدي في الإسلام.).
ويقول أيضًا:
(1) د / عبد الله الأهدل في كتابه القيم ( الإيمان هو الأساس ) .
(2) رواه البخاري في تاريخه، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم. وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6469.